رمت ذلك يا ابن صهاك لا رجعت إليك يمينك ، لئن سللت سيفي لا أغمدته دون إزهاق نفسك ، فانكسر عمر وسكت وعلم أنّ عليّا إذا حلف صدق .
ثم قال عليّ : يا عمر ألست الذي همّ بك رسول اللّه وأرسل إليّ فجئت متقلدا سيفي ثم أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل اللّه عز وجل :
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
« 1 » « 2 » .
* * *
إخفاء قبرها عليها السّلام
وروي أنه سو قبرها مع الأرض مستويا وقالوا : سوّي حواليها قبورا مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبر لها « 3 » .
وروي أنه رشّ أربعين قبرا حتى لا يبين قبرها من غيره من القبور ، فيصلّوا عليها « 4 » .
وفي ( البحار ) قال : وجدت في بعض الكتب خبرا في وفاتها عليها السّلام فأحببت إيراده ، وإن لم آخذه من أصل يعوّل عليه . . . . . . . . « 5 » .
وسبب ذلك خوف الأمير عليه السّلام أن يحاول القوم نبش القبر الشريف ، فإن من لا يقيم للزهراء احتراما في حياتها فيهتك بابها أحرى به أن لا يقيم ذلك فيهتك قبرها .
ويحتمل قويا أن الإخفاء أيضا من أجل عدم نسيان الأمم الآتية لظلم الزهراء صلوات اللّه تعالى عليها وما جرى عليها بعد وفاة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
* * *
قصة كيفية وفاتها عليه السّلام عن فضة
روى ورقة بن عبد اللّه الأزدي قال : خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام راجيا لثواب اللّه ربّ العالمين ، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء مليحة الوجه عذبة الكلام وهي تنادي بفصاحة منطقها وتقول : اللهم ربّ الكعبة الحرام والحفظة الكرام وزمزم والمقام والمشاعر العظام وربّ محمد خير الأنام البررة الكرام أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين وأبنائهم الغرّ المحجلين الميامين ،
هامش
( 1 ) سورة مريم : 84 .
( 2 ) البحار : 28 / 305 ، وابن سعد في الطبقات : 8 / 79 .
( 3 ) البحار : 43 / 183 .
( 4 ) البحار : 43 / 183 .
( 5 ) البحار : 43 / 174 ح 15 .