تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
تكلّمه ، فناداها : يا ابنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى ، فلم تكلّمه ، فناداها : يا فاطمة كلميني فأنا ابن عمك علي ابن أبي طالب . قالت : ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى ، وقال : ما الذي تجدينه فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب ، فقالت : يا ابن العم إنّي أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه ، وأنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلّة التزويج ، فإن أنت تزوجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة ، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين ، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما واليوم يفقدان أمهما ، فالويل لأمة تقتلهما وتبغضهما ، ثم أنشأت تقول :
إبكني إن بكيت يا خير هادي * واسبل الدمع فهو يوم الفراق يا قرين البتول أوصيك بالنّسل * فقد أصبحا حليف الإشتياق ابكني وابك لليتامى ولا * تنسى قتيل العدى بطفّ العراق فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى * يخلف اللّه فهو يوم الفراق .
قالت : فقال علي : من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر والوحي قد انقطع عنا ؟ فقالت : يا أبا الحسن رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه في قصر من الدرّ الأبيض ، فلما رآني قال : هلمي إليّ يا بنية فإني إليك مشتاق ، فقلت : واللّه إني لأشدّ شوقا منك إلى لقائك ، فقال : أنت الليلة عندي وهو الصادق لما وعد والموفي لما عاهد ، فإذا أنت قرأت ( يس ) فاعلم أني قد قضيت نحبي ، فغسّلني ولا تكشف عني فإني طاهرة مطهرة ، وليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري وادفني ليلا في قبري ، بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه . فقال علي : واللّه لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها ، فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة ، ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه وكفّنتها وأدرجتها في أكفانها . فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت : يا أم كلثوم ، يا زينب ، يا سكينة ، يا فضة ، يا حسن ، يا حسين ، هلموا تزودوا من أمكم فهذا الفراق واللقاء في الجنّة ، فأقبل الحسن والحسين وهما يناديان : وا حسرتاه لا تنطفى أبدا من فقد جدّنا محمد المصطفى وأمّنا فاطمة الزهراء ، يا أم الحسن يا أم الحسين إذا لقيت جدّنا محمد المصطفى فأقرئيه منّا السلام وقولي له : إنّا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا . فقال أمير المؤمنين علي : إني أشهد اللّه أنها قد حنّت وأنّت ومدّت يديها وضمتهما إلى صدرها مليا وإذا بهاتف من السماء ينادي : يا أبا الحسن ارفعهما عنها فلقد أبكيا واللّه ملائكة السماوات ، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب . فقال : فرفعتهما من صدرها وجعلت أعقد الرداء وأنا أنشد بهذه الأبيات :