تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يا رسول الإله يا خيرة اللّه * وكهف الأيتام والضعفاء قد بكتك الجبال والوحش جمعا * والطير والأرض بعد بكى السماء وبكاك الحجون والركن و * المشعر يا سيدي مع البطحاء وبكاك المحراب والدّرس * للقرآن في الصبح معلنا والمساء وبكاك الإسلام إذ صار في النا * س غريبا من سائر الغرباء لو ترى المنبر الذي كنت تعلوه * علاه الظلام بعد الضياء يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * قد نغصت الحياة يا مولائي
قالت : ثم رجعت إلى منزلها وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها وهي لا ترقى دمعتها ، ولا تهدأ زفرتها . واجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين علي فقالوا له : يا أبا الحسن إنّ فاطمة تبكي الليل والنهار فلا أحد منّا يتهنأ بالنوم في الليل على فراشنا ولا بالنهار قرار على أشغالنا وطلب معايشنا ، وإنّا نخيّرك أن تسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا ، فقال : حبّا وكرامة . فأقبل أمير المؤمنين حتى دخل على فاطمة وهي لا تفيق من البكاء ، ولا ينفع فيها العزاء ، فلما رأته سكتت هيمنة له فقال لها : يا بنت رسول اللّه إنّ شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إمّا أن تبكين أباك ليلا وإمّا نهارا ، فقالت : يا أبا الحسن ما أقلّ مكثي بينهم وما أقرب مغيبتي من بين أظهرهم ، فوالله لا أسكت ليلا ولا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه ، فقال لها علي : إفعلي يا بنت رسول اللّه ما بدا لك . ثم إنّه بنى لها بيتا في البقيع نازحا من المدينة يسمّى بيت الأحزان وكانت إذا أصبحت قدّمت الحسن والحسين أمامها وخرجت إلى البقيع فلا تزال بين القبور باكية ، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين إليها وساقها بين يديه إلى منزلها . ولم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد أبيها سبعة وعشرون يوما ، واعتلّت العلّة التي توفيت فيها ، فبقيت إلى يوم الأربعين وقد صلّى أمير المؤمنين صلاة الظهر وأقبل يريد المنزل إذ استقبلته الجواري باكيات حزينات فقال لهن : ما الخبر وما لي أراكن متغيرات الوجوه والصور ؟ فقلن : يا أمير المؤمنين أدرك ابنة عمك الزهراء وما نظنك تدركها . فأقبل أمير المؤمنين مسرعا حتى دخل عليها وإذا بها ملقاة على فراشها وهو من قباطي مصر وهي تقبض يمينا وتمدّ شمالا ، فألقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه وحلّ أزراره . وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره وناداها : يا زهراء ، فلم تكلّمه ، فناداها : يا بنت رسول اللّه ، فلم تكلّمه ، فناداها : يا بنت من حمل الزكاة في أطراف ردائه وبذلها على الفقراء ، فلم