النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحيث إذا قمت عند الحظيرة وجعلت يسارك إليها وظهرك إلى القبلة استقبلت إلى بيتها بوجهك .
عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهم السّلام قالا : إنّ فاطمة عليها السّلام لمّا أن كان من أمرهم ما كان أخذت بتلابيب عمر فجذبته إليها ثمّ قالت : أما واللّه يا ابن الخطّاب لولا أنّي أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له لعلمت أنّي سأقسم على اللّه ثمّ أجده سريع الإجابة « 1 » .
التلابيب جمع التلبيب وهو ما في موضع اللبب من ثياب الرجل تقول : أخذت بتلبيب فلان إذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لابسه وقبضت عليه تجرّه وكان ذلك حين مزق كتابها الذي كتبه أبو بكر في رد فدك إليها بعد إكمال الحجة عليه فآذاها
ولمّا توفّيت أخرجها أمير المؤمنين عليه السّلام إلى البقيع في الليل وصلّى عليها ودفنها بالروضة وأعمى موضع قبرها وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبرا جددا ، ولمّا علم المسلمون بوفاتها جاؤوا إلى البقيع فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور فضجّ الناس وتلاوموا وقالوا : لم يخلف نبيّكم فيكم إلّا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم تحضروها ولا الصلاة عليها ولا تعرفوا قبرها .
فقال ولاة الأمر منهم : هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى نجدها ونصلّي عليها .
فبلغ ذلك أمير المؤمنين فخرج مغضبا قد احمرّت عيناه وعليه قباه الأصفر الذي كان يلبسه في كلّ كريهة وهو متوكّل على سيفه ذي الفقار حتّى ورد البقيع فخاف الناس وقالوا : قد أقسم لئن حوّل من هذه القبور حجر ليضعنّ السيف فيكم ، فتلقّاه عمر وأصحابه وقالوا : واللّه لننبشنّ قبرها ولنصلّينّ عليها فضرب عليّ عليه السّلام إلى جوامع ثوبه فهزّه ثمّ ضرب به الأرض وقال له : يا بن السوداء أمّا حقّي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس عن دينهم وأمّا قبر فاطمة فلئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقين الأرض من دمائكم ، فتلقّاه أبو بكر فقال : يا أبا الحسن بحقّ رسول اللّه إلّا خلّيت عنه فإنّا غير فاعلين شيئا تكرهه ، فخلّى عنه وتفرّق الناس ولم يعودوا إلى ذلك « 2 » .
* * *
مدة عمرها عليها السّلام
والأخبار فيه مختلفة : ففي ( الكافي ) : ولدت فاطمة بعد مبعث رسول اللّه بخمس سنين ، وتوفيت ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما ، وبقيت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 460 ح 5 ، والبحار : 28 / 250 ح 30 .
( 2 ) البحار : 43 / 172 ح 11 .
( 3 ) الكافي : 1 / 458 ح 11 .