وفي ( الكافي ) بسنده عن أبي عبيدة عن أبي عبد اللّه قال : إن فاطمة مكثت بعد رسول اللّه خمسة وسبعين يوما وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان يأتيها جبرئيل فيحسن عزاها على أبيها ويطيّب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها ، وكان علي يكتب ذلك « 1 » .
كانت وفاة الصّديقة سنة إحدى عشرة .
قال في ( البحار ) بعد نقله الأخبار على كثرة اختلافها :
أقول : لا يمكن التطبيق بين أكثر تواريخ الولادة والوفاة ومدّة عمرها الشريف ، ولا بين تواريخ الوفاة وبين ما مرّ في الخبر الصحيح أنها عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما ، إذ لو كان وفاة الرسول في الثامن والعشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الأولى ، ولو كان في ثاني عشر ربيع الأول كما ترويه العامة كان وفاتها في أواخر جمادى الأولى ، وما رواه أبو الفرج عن الباقر : من كون مكثها بعده ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الآخرة ، هذا « 2 » .
* * *
مدفنها عليها السّلام
قيل في البقيع كما روي عن ابن عباس في حديث وفاتها قال : فلمّا أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع : إليّ إليّ ، فقد رفع ترابها ( البحار واللمعة : تربتها ) منّي ، فنظروا فإذا هم بقبر محفور ، فحملوا السرير إليها فدفنوها ، أو في بيتها وهو المشهور « 3 » .
روى في ( البحار ) من المناقب قال : قال أبو جعفر الطوسي : الأصوب أنّها مدفونة في دارها أو في الروضة يؤيد قوله قول النبي : إنّ بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة « 4 » .
وفي ( البخاري ) بين بيتي ومنبري ، قالوا : حد الروضة ما بين القبر إلى المنبر إلى الأساطين التي تلي صحن المسجد « 5 » .
وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن الرضا عن قبر فاطمة ، فقال : دفنت
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 156 .
( 2 ) البحار : 43 / 215 ح 47 .
( 3 ) البحار : 43 / 215 ح 44 ، واللمعة البيضاء : 879 .
( 4 ) البحار : 43 / 185 ح 17 .
( 5 ) صحيح البخاري : 2 / 57 ، وبحار الأنوار : 43 / 185 ح 17 .