إذ رض تلك الأضلع الزكية * رزية لا مثلها رزية
ومن نبوع الدم من ثدييها * يعرف عظم ما جرى عليها
وجاوز الحد بلطم الخد * شلّت يد الطغيان والتعدي
فاحمرّت العين وعين المعرفة * تذرف بالدمع على تلك الصفة
ولا تزيل حمرة العين سوى * بيض السيوف يوم ينشر اللوا
وللسياط رنّة صداها * في مسمع الدهر فما أشجاها
والأثر الباقي كمثل الدملج * في عضد الزهراء أقوى الحجج
ومن سواد متنها اسودّ الفضا * يا ساعد اللّه الإمام المرتضى
ووكز نعل السيف في جنبيها * أتى بكل ما أتى عليها
ولست أدري خبر المسمار * سل صدرها خزانة الاسرار
وفي جنين المجد ما يدمي الحشا * وهل لهم إخفاء أمر قد فشا
والباب والجدار والدماء * شهود صدق ما له خفا
لقد جنى الجاني على جنينها * فاندكّت الجبال من حنينها
أهكذا يصنع بابنة النبي * حرصا على ملك فيا عجبا ! ! ! « 1 »
* وقال الشيخ حسن الحلي :
أبضعة الطهر طاه نصب أعينهم * بالباب يعصرها الطاغي وما غصبوا
رضّوا أضلاعها أجروا مدامعها * أدموا نواظرها ميراثها غصبوا
لبيتها وهي حسرى في مدامعها * عدوا فلاذت وراء الباب تحتجب
فألموا عضديها في سياطها * وأسقطوا حملها والمرتضى سحبوا
ووشحوا متنها بالسوط فاكفأت * لدارها وحشاها ملؤه عطب « 2 »
واعلم أنه استمر غضب الزهراء عليهما حتى توفيت عليها السّلام مهاجرة لهما ، فلم تزل مهاجرته على ما في رواية عائشة وغيرها . أخرج ذلك جملة من الحفاظ « 3 » .
هامش
( 1 ) وفاة الصديقة الزهراء : 129 - 130 ، والأنوار القدسية : 35 - 36 .
( 2 ) وفاة الصديقة الزهراء : 137 .
( 3 ) راجع مسند أحمد : 1 / 6 و 9 ط . م و 13 و 18 ط . ب ح 26 و 56 ، والطبقات الكبرى : 8 / 23 ذكر بنات الرسول - فاطمة برقم 4097 . ، وصحيح البخاري : 4 / 504 ح 1265 من كتاب الخمس : فرضه ، وكتاب المغازي ذيل باب غزوة خيبر : 5 / 252 ح 704 ، وتاريخ الخميس : 2 / 174 ذكر ميراث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وشرح النهج : 16 / 218 الكتاب 45 عن كتاب الجوهري ، والوفا : 3 / 995 فصل 2 .