فقال يا أمّاه إنّي أجد * رائحة طيبة أعتقد
بأنّها رائحة النبيّ * أخ الوصيّ المرتضى عليّ
قلت نعم ها هو ذا تحت الكسا * من علّة مدّثر به اكتسى
فجاء نحوه ابنه مسلّما * مستأذنا قال له أدخل كرما
فما مضى غير القليل إلّا * وجاءني الحسين مستقلا
فقال يا أمّ أشمّ عندك * رائحة كأنها المسك الذكي
وحقّ من أولاك منه شرفا * أظنّها ريح النبيّ المصطفى
قلت نعم تحت الكساء هذا * بجنبه أخوك فيه لاذا
فجاء نحوه ابنه مستأذنا * مسلّما قال له ادخل معنا
فما مضت من ساعة إلّا وقد * جاء أبوهما الغضنفر الأسد
أبو الأئمّة الهداة النجبا * المرتضى رابع أصحاب العبا
فقال يا سيّدة النساء * ومن بها زوّجت في السماء
إنّي أشمّ في حماك رائحة * كأنّها الورد النديّ فائحه
يحكي شذاها عرف سيّد البشر * وخير من طاف ولبّى واعتمر
قلت نعم تحت الكساء التحفا * وضمّ شبليك وفيه اكتنفا
فجاء يستأذن منه قائلا * أأدخلن قال فادخل عاجلا
قالت فجئت نحوهم مسلّمه * قال ادخلي محبوبة مكرمه
فعندما بهم أضاء الموضع * وكلّهم تحت الكساء اجتمعوا
نادى إله الخلق جلّ وعلا * يسمع أملاك السماوات العلى
أقسم بالعزة والجلال * وبارتفاعي فوق كلّ عال
ما من سما خلقتها مبنيّه * وليس أرض في الثرى مدحيّه
ولا خلقت قمرا منيرا * كلّا ولا شمسا أضاءت نورا
كلّا ولا خلقت بحرا يجري * ماء ولا فلك بحار تسري
إلّا لأجل من هم تحت الكسا * من لم يكن أمرهم ملتبسا
قال الأمين قلت يا رب ومن * تحت الكسا بحقّهم لنا أبن
فقال لي هم معدن الرسالة * ومهبط التنزيل والجلالة
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 92
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٩٢