فقال : وعليك السلام يا ولدي وصاحب حوضي ، قد أذنت لك ، فدخل معه تحت الكساء .
فما كانت إلّا ساعة فإذا بولدي الحسين قد أقبل ، وقال : السلام عليك يا أمّاه .
فقلت : وعليك السلام يا قرّة عيني وثمرة فؤادي .
فقال لي : يا أمّاه إنّي أشمّ عندك رائحة طيّبة ، كأنّها رائحة جدّي رسول اللّه .
فقلت : نعم يا بنيّ إنّ جدّك وأخاك تحت الكساء ، فدنا الحسين نحو الكساء وقال : السلام عليك يا جدّاه ، السلام عليك يا من اختاره اللّه ، أتأذن لي أكون معكما تحت هذا الكساء ؟
فقال : وعليك السلام يا ولدي وشافع أمّتي ، قد أذنت لك ، فدخل معهما تحت الكساء ، فأقبل عند ذلك أبو الحسن عليّ بن أبي طالب ، وقال : السلام عليك يا فاطمة يا بنت رسول اللّه .
فقلت : وعليك السلام يا أبا الحسين ويا أمير المؤمنين .
فقال : يا فاطمة إنّي أشمّ عندك رائحة طيّبة ، كأنّها رائحة أخي وابن عمّي رسول اللّه .
فقلت : نعم هو مع ولديك تحت الكساء ، فأقبل عليّ نحو الكساء .
وقال : السلام عليك يا رسول اللّه أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء ؟
فقال له : وعليك السلام يا أخي وخليفتي وصاحب لوائي في المحشر ، نعم قد أذنت لك ، فدخل عليّ تحت الكساء .
ثمّ أتيت نحو الكساء وقلت : السلام عليك يا أبتاه يا رسول اللّه ، أتأذن لي أكون معكم تحت الكساء ؟
فقال لي : السلام عليك يا ابنتي ويا بضعتي ، قد أذنت لك ، فدخلت معهم .
فلمّا اكتملنا واجتمعنا جميعا تحت الكساء ، أخذ أبي بطرفي الكساء وأومأ بيده اليمنى إلى السماء ، وقال : اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي وحامّتي ، لحمهم لحمي ، ودمهم دمي ، يؤلمني ما يؤلمهم ، ويحزنني ما يحزنهم ، أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، وعدوّ لمن عاداهم ، ومحبّ لمن أحبّهم ، وإنّهم منّي وأنا منهم ، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك عليّ وعليهم وأذهب عنهم الرّجس ، وطهّرهم تطهيرا . فقال عزّ وجلّ : يا ملائكتي ويا سكان سماواتي ، إنّي ما خلقت سماء مبنيّة ، ولا أرضا مدحيّة ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا فلكا تسري ، ولا بحرا يجري ، إلّا لمحبّة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء .
فقال الأمين جبرائيل : يا رب ومن تحت الكساء ؟
فقال عزّ وجلّ : هم أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ، وهم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها .
فقال جبرائيل : يا ربّ أتأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٩٠