فهي الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل .
* إختلاف معنى الآية باختلاف الإرادة :
ويختلف المعنى في آية التطهير باختلاف تفسير الإرادة ، فإنّه على كون الإرادة في الآية تشريعية يكون اللّه تعالى يعطي أهل البيت عليهم السّلام الطهارة والعصمة بعد طاعتهم للّه وجزاء لعبادتهم التي تكون باختيارهم ورغبتهم وفعلهم .
فيكون المعنى ( أمركم اللّه باجتناب المعاصي يا أهل البيت عليهم السّلام ) .
أمّا على كونها تكوينيّة ؛ فاللّه يضفي التطهير والتقديس والعصمة ابتداء وبلا سابق فعل ، بل لعلمه بحالهم عليهم السّلام وأحوالهم وأنّهم يطيعونه متى أراد وشاء ، وأنّهم لا يريدون إلّا ما أراد سبحانه ، ولا يشاؤون إلّا أن يشاء اللّه تعالى « 1 » .
فيكون المعنى في قوّة قولك ( إنّما أذهب اللّه عنكم الرّجس وطهّركم يا أهل البيت عليهم السّلام ) .
* * *
أدلّة كون الإرادة تكوينية
الدليل الأول : [ إنّ حمل الإرادة على التشريعية لا يتناسب مع معنى الآية ]
إنّ حمل الإرادة على التشريعية لا يتناسب مع معنى الآية .
حيث تقدّم كونها لاختصاص محمّد وآل محمّد عليهم السّلام بشيء دون النّاس .
وأنّها جاءت لتضفي عليهم جعلا جديدا من اللّه تعالى .
قال الرازي :
وَيُطَهِّرَكُمْ
أي يلبسكم خلع الكرامة « 2 » .
وقال الحمزاوي : واستدلّ القائل على عدم العموم بما روي من طرق صحيحة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جاء ومعه عليّ وفاطمة والحسن والحسين . . . » وذكر أحاديث الكساء ، إلى أن قال : ويحتمل أنّ التخصيص بالكساء لهؤلاء الأربع لأمر إلهي ، يدلّ عليه حديث أمّ سلمة قالت : فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي « 3 » .
فلم يرد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يشرك زوجاته في هذا الجعل الإلهي المخصوص .
وما تقدّم من أقوال يشير إلى الإختصاص .
هامش
( 1 ) وقد تقدّم .
( 2 ) تفسير الرازي : 25 / 209 .
( 3 ) مشارق الأنوار للحمزاوي : 113 الفصل الخامس من الباب الثالث - فضل أهل البيت .