تصيح يا فضّة أسنديني * فقد وربّي قتلوا جنيني « 1 »
* * *
معنى الإرادة في آية التطهير
تقدّم ويأتي أنّ الأمور إمّا اعتباريّة وإمّا حقيقية تكوينية ، والاعتبارية هي التي يطلقها الآمر ، ومنها الولاية التشريعية ، نحو قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 2 » .
أمّا الحقيقيّة فهي التي تعتمد على وجود اللّه فقط ، والولاية التكوينية كذلك فأمرها بيد المولى نحو قوله عزّ من قائل :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » .
فهذا خطاب حقيقي ليس متفرّعا على وجود مخاطب ، بل هو بنفسه يخلق المخاطب ويوجده بعد الإعدام .
قال آية اللّه حسن زاده الآملي في الفرق بين الأمرين : يجب معرفة الفرق بين الأمر التكويني وبين الأمر التكليفي ، فإنّ الأول أمر بلا واسطة والثاني أمر بالواسطة ، والواسطة السفراء الإلهية ، وما كان بالواسطة فقد تقع المخالفة فيه ؛ لذلك آمن النّاس بالأنبياء وكفر بعض ، وممّن آمن أتى بجميع أوامرهم بعضهم ولم يأت بعضهم .
وما لا واسطة فيه ، أي الأمر التكويني ، فلا يمكن المخالفة فيه كقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » .
فالحقيقي يشمل كلّ الموجودات التي لا يكون عمل الإنسان الاختياري دخيلا في وجودها وعدمها .
لذا عرّفت الولاية التكوينية بأنّها :
« ولاية التصرّف في الأمور التكوينية إبداعا أو تبديلا من حقيقة إلى أخرى ، أو من صورة إلى غيرها ، بغير أسباب طبيعية متعارفة ، مع علم المتصرّف بكلّ تفاصيل المتصرّف فيه وأسبابه ، من غير تحدّ ونبوّة ، بحيث تكون اختياراتها بيد المتصرّف من هذه الجهات » « 5 » .
ومن هنا يتّضح معنى الإرادة التكوينية للّه تعالى وأنّها ما استتبعت الفعل ، أمّا الإرادة التشريعية
هامش
( 1 ) نظم آية الله أبي المعز السيّد محمّد القزويني الحلّي المتوفي 1335 عن كتاب البابليات للشيخ عليّ الخاقاني : 5 / 252 ط . النجف ، وفاة الصدّيقة الزهراء للمقرّم : 47 - 49 ، وللسيد عدنان البحراني قصيدة مشابهة ذكرها المقرّم أيضا : 50 - 53 .
( 2 ) البقرة : 43 .
( 3 ) يس : 82 .
( 4 ) عيون مسائل النفس : 698 .
( 5 ) كما تقدّم مفصّلا .