تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
حسنته « 1 » ، وخفّ وزن سيئته « 2 » ، وعليكم بمسألة ذل وخضوع ، وتملق وخشوع وتوبة ونزوع وليغنم كلّ منكم صحّته قبل سقمه ، وشبيبته قبل هرمه ، وسعته قبل فقره ، وفرغته قبل شغله ، وحضره قبل سفره ، وحياته قبل موته ، قبل أن يهن ويمرض ويسقم ، ويملّه طبيبه ، ويعرض عنه حبيبه ، وينقطع عمره ويتغير عقله ، ثم قيل : هو موعوك ، وجسمه منهوك ، ثم جدّ في نزع شديد ، وحضر كلّ قريب وبعيد ، فشخص ببصره ، وطمح بنظره ، ورشح جبينه ، وخطف عرينه ، ( وسكن حنينه ) ، وجذبت نفسه ، وبكت عرسه ، وحفر رمسه ، ويتمّ منه ولده ، وتفرق عنه عدده ، وفصم جمعه ، وذهب بصره وسمعه ، وجرّد ، وغسل ، ونشّف وسجّى ، وبسط له وهيّء ، ونشر عليه كفنه ، وشدّ منه ذقنه ، وحمل فوق سرير ، وصلّى عليه بتكبير ، بغير سجود وتعفير ، ونقل من دور مزخرفة ، وقصور مشيّدة ، وفرش منجّده ، فجعل في ضريح ملحود ضيق مرصود ، بلبن منضود ، مسقّف بجلمود ، وهيل عليه عفره ، وحثى مدره ، وتحقق حذره ، ونسي خبره ، ورجع عنه وليّه ، ونديمه ونسيبه وحميمه ، وتبدّل به قريبه وحبيبه ، فهو حشو قبر ، ورهين حشير « 3 » ، يدب في جسمه دود قبره ، ويسيل صديده من منخره ، وتسحق تربته لحمه ، وينشف دمه ، ويرم عظمه حتى ( يوم ) حشره ، فينشره من قبره ( و ) « 4 » ينفخ في صور ، ويدعى لمحشر ونشور . فثمّ بعثرت قبور ، وحصّلت سريرة صدور ، وجيء بكلّ نبي ( وصدّيق ) وشهيد ، ونطيق وقعد لفصل حكمه قدير ، بعبده خبير بصير ، فكم زفرة تغنيه ، وحسرة تضنيه ، في موقف مهيل ، ومشهد جليل ، بين يدي ملك عظيم ، بكلّ صغيرة وكبيرة عليم ، فحينئذ يلجمه عرقه ، ويحفزه قلقه ، فعبرته غير مرحومة ، وصرخته غير مسموعة ، وبرزت صحيفته وتبينت جريرته فنظر في سوء عمله ، وشهدت عينه بنظره ، ويده ببطشه ، ورجله بخطوه ، وجلده بلمسه ، وفرجه بمسه ، وتهدده منكر ونكير ، وكشف له حيث يصير ، فسلسل جيده ، وغلّت يده ، وسيق يسحب وحده ، فورد جهنم بكرب شديد ، وظلّ يعذّب في ( جهنم ) جحيم ، ويسقى شربة من حميم ، تشوي وجهه ، وتسلخ جلده ، يستغيث فيعرض عنه خزنة جهنم ، ويستصرخ خفية بندم . نعوذ بربّ قدير ، من شرّ كلّ مصير ، ونسأل عفو من رضى عنه ، ومغفرة من قبل منه وهو وليّ مسألتي ، ومنجح طلبتي ، فمن زحزح عن تعذيب ربّه جعل في جنّته بقربه ، وخلّد في قصور ونعمة وملك بحور عين وتقلّب في نعيم ، وسقي من تسنيم مختوم بمسك وعبير يشرب من خمر معذوذب شربه ليس تنزف لبّه . هذه منزلة من خشي ربّه ، وحذر نفسه وتلك عقوبة من عصى مشيئته ، وسولت له نفسه معصيته ، لهم قول فصل خير قصص قصّ ووعظ به ونصّ ،
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 5 » « 6 » .
هامش
( 1 ) في نسخة : حسنة . ( 2 ) في نسخة : خطيئة . ( 3 ) في نسخة : حشر . ( 4 ) في نسخة : حين . ( 5 ) فصلت 41 : 42 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة 19 : 140 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 182 | السيد علي عاشور