أما صحبة الغار
فأولا : روي نفي أصل هجرة أبي بكر مع النبي ، وفسر آية
ثانِيَ اثْنَيْنِ
بالنبي وجبرائيل عليهما السّلام « 1 » .
ثانيا : من المعلوم أنّ النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يصحب أبا بكر معه في هجرته كما روى الإمام أحمد عن ابن عباس بإسناد حسن قال : « . . . فجاء أبو بكر وعلي نائم ، قال : وأبو بكر يحسب أنه نبي اللّه فقال يا نبي اللّه ، فقال علي : إنّ نبي اللّه قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار « 2 » .
ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي « 3 » .
وقال ابن الجوزي : فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مختفيا من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو بكر « 4 » .
فهذه الروايات على أنه لم يعلم بخروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ثالثا : بعض الروايات أنّ سبب اصطحاب النبي لأبي بكر هو عدم إفشائه سرّ النبي لقريش ، لضعف إيمانه وقوته « 5 » .
ولمن أراد مزيد بيان فليرجع إلى ما ذكره الشيخ الأجل المفيد في إبطال فضيلة الغار « 6 » .
شبهة سكوت الأمير عن الخلافة
جاء في أدلة القوم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لو كان منصوصا عليه من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما سكت عن حقه ، ولطلب الخلافة .
ويرد هذه الشبهة أمور :
أولا : لم يسكت أمير الموحدين عن مطالبته بالخلافة بالوقت المناسب ، وذلك بعد دفن وتشييع رسول البشرية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقد ذكره جملة من الحفاظ منهم الجوهري وابن أبي الحديد واليعقوبي وابن قتيبة « 7 » .
هامش
( 1 ) الهداية الكبري : 84 ، والاستغاثة : 124 .
( 2 ) فضائل الصحابة : 2 / 684 ح 1168 ومسند أحمد : 1 / 331 ط . م و 544 ح 3052 .
( 3 ) مستدرك الصحيحين : 3 / 133 - 134 مناقب علي .
( 4 ) الوفا بأحوال المصطفى : 239 الباب الثاني ح 320 .
( 5 ) الهداية الكبري : 83 ، والأنوار النعمانية : 1 / 87 .
( 6 ) الأنوار النعمانية : 1 / 84 إلى 86 ، و : 2 / 32 - 33 )
( 7 ) شرح النهج : 2 / 67 و : 6 / 28 خطبة 66 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 105 ، والإمامة والسياسة : 1 / 12 .