تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والرفعة في الحياة الدنيا وعدم الاستواء . - وإن شئت قلت : إن الإنسان إذا اتصف بالشجاعة والعلم والزهد . . . فإنه يصح أن يقال عنه : فلان شجاع أو عالم ، فإذا كان علمه أو شجاعته أكثر من غيره فإنّا نقول : فلان أشجع وأعلم ، فإذا قيل ذلك صح أن يقال : أنّ فلان أفضل من غيره في الشجاعة والعلم ونحوهما . وعليه : وبما أنّ اتّصاف الإنسان بالشجاعة والعلم والزهد ونحوهم سوف يستتبع عملا خارجيا يجسّده صاحبه ، فإنّ ذلك بنفسه يستلزم زيادة الثواب والأجر عند اللّه تعالى . فمثلا إذا كان فلان أشجع أهل زمانه ، فإنه سوف ينصر دين اللّه بهذه الشجاعة ، وسوف يبلي بلاء حسنا في سبيل اللّه ، ويدافع عن الإسلام أكثر من غيره ، وهذا معنى زيادة الثواب لعمله . وأوضح منه من كان أعبد أهل زمانه ، فإن أجره وثوابه مضاعف عمّن دونه من العبادة للأعمال التي يقوم بها ، ولصدق نيته الخالصة للّه تعالى . والخلاصة : إن الأفضل من يمتلك مزايا وخلالا أكثر من غيره ، وهذا بنفسه يستلزم ويستوجب زيادة الثواب والقرب المطلق من الباري عز وجل . * خامسا : أنّ الأفضل هل من يمتلك الحظ الأوفر في كل المزايا أم في قسم منها ؟ ومن الواضح كون الأفضل أفضل في كل شيء ، لأنّ الأفضل إذا كان أفضلا في بعض الأمور وفي البعض الآخر مفضولا لكان غيره فيها أفضل منه وهو خلف . فالقانون الأساسي الذي يتحكم بالأفضلية ، هو كل المزايا والصفات الحميدة التي يحملها أو يحلّ بها أو يتصف بها ، أو الأعمال التي يقوم بها على طبق عمله المستتبع للثواب . وعليه فلا مانع من وجود من يكون أفضل من بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كان يملك صفات أفضل ومزايا أعظم .
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 1 » . وهذا لا يلغي فضل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ المعيار ليس هو مجرد الصحبة وإلّا لكان من صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو منافق ، أو ارتدّ فيما بعد ؛ أفضل من المؤمن العابد الزاهد والمطيع للّه تعالى في كل أموره وأذمنته . قال تعالى :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) الزلزلة : 7 . ( 2 ) المعارج : 36 .