تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقال الشيخ عبد اللّه بن الصديق الغماري في سياق الرد على من شكك في تواتر أحاديث نزول عيسى وقتله الدجال : [ لا شك أن العادة قاطعة باستحالة أن يتواطأ هذا الجمع من الصحابة والتابعين وتابعيهم وحملة الحديث النبوي على الكذب والخطأ ، أو أن يقع ذلك منهم اتفاقا من غير تواطؤ ، بل العادة تحيل الكذب والخطأ على جمع أقل من هذا الجمع ، حتى إن جماعة من العلماء منهم ابن حزم قرروا أن الحديث إذا اجتمع على روايته خمسة من الصحابة كان متواترا ، ونظره في ذلك قوى سديد لأن الصحابة رضى اللّه عنهم كانوا على أكمل حال من العدالة والضّبط والإتقان لا يدانيهم في ذلك أحد ، هذا إلى ما ميّزهم اللّه به من فصاحة اللسان ، وسيلان الأذهان ، وطهارة الجنان ، مع ما فطروا عليه من حب الصدق ، واستهجان الكذب والنفرة عن سفاسف الأمور ، وغير ذلك مما أهّلهم لصحبة النبي عليه السلام ، ونصرة دينه وتبليغ شريعته إلى أمته ، وقد أخرج أحمد في السنة والبزار والطبراني في الكبير بإسناد حسن عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال : « إن اللّه عز وجل نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، وابتعثه برسالاته ، ثم نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه ، خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه ، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند اللّه سىء » « 259 » . ( ولما أراد أبو بكر رضى اللّه عنه أن يجمع القرآن حين استحر القتل بالقراء في وقعة اليمامة قال لعمر وزيد رضى اللّه عنهما : من جاءكما بشاهدين على شئ من كتاب اللّه فاكتباه ، قال زيد بن ثابت : فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
إلى آخر
هامش
( 259 ) وقد حققه محدث الشام - حفظه اللّه - في « سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة » ( 2 / 17 - 19 ) رقم ( 533 ) .