وجمع ما ورد في الباب ، ولهذا لم نذكرهما في صدر الجواب عن هذه الشبهة .
الشبهة الثانية :
وهي قولهم :
إن أحاديث المهدى - وإن صحت - فهي أحاديث آحاد .
والجواب : أن يقال : هذه دعوى غير صحيحة فقد صرّح كثير من العلماء في الأحاديث الواردة في شأن المهدى بأنها متواترة - تواترا معنويا - ومنهم :
الآبرى ، كما نقله عنه كثير من العلماء ، وأقروه عليه .
منهم : ابن القيم ، وابن حجر ، والمزي ، والهيتمي ، والقرطبي ، والسخاوي ، والسيوطي .
وممن قال بتواترها : الزرقاني ، ومرعى بن يوسف الحنبلي ، والشوكاني ، والسفاريني ، ومحمد صديق حسن خان ، والكتاني ، والبرزنجي ، والصبان ، وأبو السعود إدريس ، ومحمد حبيب اللّه الشنقيطي ، وغيرهم « 257 » .
إن وجود الحديث في كتب متعددة من طرق مختلفة يفيد القوة ، ويعرف به التواتر ، وقد بان لك فيما تقدم كثرة من خرّج أحاديث المهدى من الأئمة ، فضلا عمن صحّحها ، واعتقد موجبها .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه اللّه :
( ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا وغربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنّفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ، إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقيني بصحته إلى قائله ، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير ) « 258 » ا ه .
هامش
( 257 ) راجع حاشية ( 185 - 224 ) .
( 258 ) « نزهة النظر شرح نخبة الفكر » ص ( 23 ) .