وأن الحجة في القرآن خاصة ) إلى أن قال رحمه اللّه :
( فاعلموا - رحمكم اللّه - أن من أنكر كون حديث النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر ، وخرج عن دائرة الإسلام ، وحشر مع اليهود والنصارى ، أو مع من شاء اللّه من فرق الكفرة ، روى الإمام الشافعي رضى اللّه عنه يوما حديثا ، وقال : « إنه صحيح » ، فقال له قائل : « أتقول به يا أبا عبد اللّه ؟ » ، فاضطرب ، وقال :
« يا هذا ! أرأيتنى نصرانيّا ؟ أرأيتنى خارجا من كنيسة ؟ أرأيت في وسطى زنّارا ؟ « 228 » أروى حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ولا أقول به ؟ ! ) « 229 » ا ه .
وأدلة حجية السنة الشريفة أظهر وأشهر من أن نوردها في هذا المقام ، لكن نشير إلى أهم عيونها : « 230 »
قال اللّه عز وجل في حق رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 231 » ، وقال تبارك وتعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 232 » الآية
قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه اللّه : ( فصحّ أن كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كله في الدين وحى من عند اللّه عز وجل لا شك في ذلك ) « 233 » ا ه .
وصح عنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال : « ألا إني أوتيت الكتاب
هامش
( 228 ) الزّنّار : ما على وسط النصارى والمجوس .
( 229 ) « مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة » ص ( 3 ) .
( 230 ) وقد جمعتها مفصلة في « تمام المنة بالرد على أعداء السنة » فانظره غير مأمور .
( 231 ) [ النجم : 3 ، 4 ] .
( 232 ) [ النحل : 44 ] .
( 233 ) « الإحكام في أصول الأحكام » ( 1 / 109 ) .