الباب الثاني شبهات وجوابها
الفصل الأول شبهات علميّة مصطنعة
الشبهة الأولى :
هي شبهة فرقة « القرآنيين » الضالة ، وهم يقولون : « لم يرد في القرآن أية إشارة إلى المهدى ، ولا حجة فيما سوى القرآن » .
والجواب :
أن هذه الدعوى بأن لا حجة فيما سوى القرآن لا تصدر من مؤمن باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وإنما هي من شغب الملاحدة ، وكيد الزنادقة الذين يريدون الكيد للإسلام ، والعبث بعقول الضعاف من المسلمين .
فحجية السنة مما يعلم من دين الإسلام بالضرورة فهي معلومة للخاص والعام ، والعالم والجاهل ، وقد كان هذا يغنينا ، ويغنى من في قلبه ذرة من إيمان عن بيان أدلتها لدحض هذه الفرية ، إن سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لم تعدم منذ أزمان أعداء لها ، هم في الحقيقة أعداء للقرآن ، يشككون فيها ، ويحاولون فصلها عن القرآن ، وقد هيّأ اللّه من أهل العلم من يذب عنها ، ويدحض شبه أعدائها ، ومنهم الحافظ السيوطي رحمه اللّه ، فقد ألف رسالة لطيفة سمّاها : « مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة » ، افتتحها بعد حمد اللّه تعالى بقوله :
( اعلموا - يرحمكم اللّه - أن من العلم كهيئة الدواء ، ومن الآراء كهيئة الخلاء ، لا تذكر إلا عند داعية الضرورة ، وإن مما فاح ريحه في هذا الزمان ، وكان دارسا بحمد اللّه منذ أزمان ، وهو أن قائلا رافضيّا زنديقا أكثر في كلامه أن السنة النبوية ، والأحاديث المروية - زادها اللّه علوّا وشرفا - لا يحتج بها ،