السفلى ، قال الحافظ العراقي رحمه اللّه مشيرا إلى علم الحديث :
فاعن به ، ولا تخض بالظن * ولا تقلد « 225 » غير أهل الفن
واعلم - رحمك اللّه - أن الناس لا يؤتون قط من قبل علمائهم الربانيين ، ولكن يؤتون من قبل أدعياء العلم ، وفي الحديث عن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « إن اللّه تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلّوا ، وأضلّوا » « 226 » .
وقال الإمام الطرطوشى رحمه اللّه : ( فتدبروا هذا الحديث ، فإنه يدل على أنه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم ، وإنما يؤتون من قبل إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم ، فيؤتى الناس من قبلهم .
وقد صرّف عمر رضى اللّه عنه هذا المعنى تصريفا ، فقال : « ما خان أمين قط ، ولكنه ائتمن غير أمين فخان » ، ونحن نقول : ما ابتدع عالم قط ، ولكنه استفتى من ليس بعالم ، فضلّ ، وأضل ، وكذلك فعل ربيعة :
قال مالك رحمه اللّه تعالى : بكى ربيعة يوما بكاء شديدا ، فقيل له : « أمصيبة نزلت بك ؟ » فقال : « لا ، ولكن استفتى من لا علم عنده ، وظهر في الإسلام أمر عظيم » ) « 227 » .
هامش
( 225 ) اعلم - وفقني اللّه وإياك - أن قبول قول الأئمة في تصحيح الأحاديث ليس من التقليد المذموم المعروف في الأصول ، بل هو من باب قبول رواية العدل ، وقد تقرر وجوب قبول خبر الواحد والعمل به ، اللهم إلا أن تظهر علة قادحة في صحة الحديث خفيت على من صححه ، أو غيرها من الموانع ، انظر :
« توضيح الأفكار » للصنعانى ( 1 / 59 ، 69 ، 114 - 120 ) .
( 226 ) رواه البخاري ( 1 / 174 ، 175 ) في العلم : باب كيف يقبض العلم ، وفي الاعتصام :
باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ، ومسلم رقم ( 2673 ) في العلم : باب رفع العلم وقبضه ، والترمذي رقم ( 2654 ) في العلم : باب ما جاء في ذهاب العلم .
( 227 ) « إصلاح المساجد » للقاسمي ص ( 19 - 20 ) نقلا عن « الباعث » لأبى شامة .