وموضوعة ) ، وقال أيضا : ( وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
« عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى » ، وقد ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وغيره إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم ولا ريب أنه كان راشدا مهديا ، ولكن ليس بالمهدى الذي يخرج آخر الزمان فالمهدى في جانب الخير والرشد كالدجال في جانب الشر والضلال ، وكما أن بين يدي الدجال الأكبر صاحب الخوارق دجالين كذابين فكذلك بين يدي المهدى الأكبر مهديون راشدون ) « 196 » ا ه .
وقال أيضا - رحمه اللّه - في « إغاثة اللهفان » :
( ومن تلاعبه - يعنى الشيطان - بهم - يعنى اليهود - أنهم ينتظرون قائما من ولد داود النبي ، إذا حرّك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم ، وأن هذا المنتظر - بزعمهم - هو المسيح الذي وعدوا به ، وهم في الحقيقة إنما ينتظرون مسيح الضلالة الدجال ، فهم أكثر أتباعه ، وإلا فمسيح الهدى عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام يقتلهم ، ولا يبقى منهم أحدا ) ثم قال : ( والمسلمون ينتظرون نزول المسيح عيسى ابن مريم من السماء ، لكسر الصليب ، وقتل الخنزير ، وقتل أعدائه من اليهود ، وعبّاده من النصارى ، وينتظرون خروج المهدى من أهل بيت النبوة ، يملأ الأرض عدلا ، كما ملئت جورا ) « 197 » ا ه .
* وقال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه في « نهاية البداية والنهاية » : ( فصل في ذكر المهدى الذي يكون في آخر الزمان ، وهو أحد الخلفاء الراشدين والأئمة
هامش
( 196 ) وقال رحمه اللّه في « المنار » أيضا : ( أكثر الأحاديث تدل على أنه من ولد الحسن بن علي رضى اللّه عنهما ، وفي كونه من ولد الحسن سر لطيف وهو أن الحسن رضى اللّه عنه ترك الخلافة للّه ، فيجعل اللّه من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض ، وهذه سنة اللّه في عباده أنه من ترك لأجله شيئا أعطاه اللّه أو أعطى ذريته أفضل منه ، وهذا بخلاف الحسين رضى اللّه عنه فإنه حرص عليها فلم يظفر بها واللّه أعلم ) ا ه ص ( 88 ) ، ونقل المناوي في « الفيض » ( 6 / 279 ) نحوه عن أبي الحسن السمهودي ( ت 911 ه ) .
وانظر ( سيد البشر يتحدث عن المهدى المنتظر ) ص ( 60 - 63 ) .
( 197 ) « إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان » ( 2 / 332 ) .