تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كما فعل في الإفساد الأول إذ قال سبحانه :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
« 514 » وفي المرة التالية قال تعالى :
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
« 515 » حتى تعود فلسطين المسلمة بعد أن يستيقظ المارد النائم ليصب على الأمة الغضبية جام غضب اللّه عليهم ، ويحرر الأقصى الأسير « 516 » ، ويفتحه خليفة المسلمين من جديد كما فتحه من قبل عمر الفاروق وصلاح الدين . ( د ) ويقتضى هذا كله أن القتال في فلسطين سيعود إسلاميا خالصا في سبيل اللّه وحده لا قوميا رغم أنف العلمانيين والقوميين وأذنابهم ، ولا يقدر على ردع الشيطان اليهودي سوى نور القرآن يحرقه ويبيده ، ولن يهزم شركهم إلا توحيدنا ، ولعل تعقيب الآيات بقوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 517 » الآية فيه إشارة لطيفة إلى أن سلاح العودة إلى بيت المقدس وقبلتنا الأولى هو كتاب ربّنا لا غير ، ويقتضى هذا أيضا أن قضية فلسطين لن تحل سلميا ولن ينعم اليهود أبدا بالسلام الأبدي الذي يحلمون به ، وإن استمرت موجات هجرتهم إلى الأرض المقدسة :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
« 518 » فإنهم سيجتمعون لفيفا في أرض ( الميعاد ) من كل حدب وصوب ، ومن كل فج عميق يلبون نداء القدر الذي قضى اللّه به عليهم منذ الأزل ، وإن استمر الإمداد المادي من عبّاد الصليب وغيرهم فهذا ما أخبر به عز وجل في قوله :
وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
« 519 » . والحاصل أنه لن يهدأ للمغضوب عليهم بال ، ولن يقر لهم قرار إن شاء اللّه ،
هامش
( 514 ) [ الإسراء : 5 ] . ( 515 ) [ الإسراء : 7 ] . ( 516 ) انظر : « مجموعة الرسائل الكبرى » لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 2 / 57 - 58 ) . ( 517 ) [ الإسراء : 9 ] . ( 518 ) [ الإسراء : 104 ] . ( 519 ) [ الإسراء : 6 ] .
المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 193 | محمد بن أحمد بن اسماعيل