تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقد سقطت دولة الخلافة ، وابتعد أكثر المسلمين عن القرآن رويدا رويدا فتناولتهم السبل ، ومخروا عباب بحر الفرقة اللجب وابتعدوا عن شاطىء النجاة ، فاستوت بهم سفينة الحيرة على صخرة الاختلاف ، وبلغ بهم الأمر إلى أنهم نبذوا كتاب ربهم وراء ظهورهم ، وذابوا في غيرهم حتى صار من بين المسلمين من لا تستطيع أن تميزه من الكافر لا في المظهر فحسب ، بل حتى في الصميم من الأخلاق والأفكار والعادات . وعلى حين غفلة من هذا المارد النائم لملمت فلول الشرذمة المغضوب عليها قواها المبعثرة وأعادوا الكرة على الذين نبذوا كتاب ربهم وراء ظهورهم ، فأذلوهم ، وأذاقوهم ألوان الخزي والعار ، وانهالت الإمدادات على أمة القردة والخنازير من أمة الضالين وعبدة الطاغوت فأصبح اليهود أكثر نفيرا على المسلمين
وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
« 512 » ، وها هم قادة الأمة وقد نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم : حاربوا أولياء اللّه الداعين إلى طريق النجاة ، وتبرأوا من الإسلام ، وتنكروا له وأرادوا أن يحلّقوا في الدنيا بجناح المادة فخذلهم جناح الإيمان ، فكبكبوا على وجوههم ، وتولى اللّه تأديبهم على يد من لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة ، فتراهم متخبطين في كل قطر ، أذلة في كل وجه ، يسومهم أعداء اللّه سوء العذاب ويفرضون عليهم الخزي والعار ، ويتخذونهم مطية رخيصة ليصلوا عليها إلى مآربهم التوراتية والتلمودية ، ولكن . . . لن يتم لهم ذلك ولن يجنوا ثماره بإذن اللّه - لأن اللّه عز وجل قضى - وهو أحكم الحاكمين - ، ووعد - وهو سبحانه الذي لا يخلف الميعاد :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ، عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
« 513 » . أي إن عدتم للإفساد والعلو في الأرض عاد اللّه عليكم بتسليط أعدائكم عليكم
هامش
( 512 ) [ الإسراء : 6 ] . ( 513 ) [ الإسراء : 7 - 8 ] .