مثل جماعة التبليغ أن الخلافة يرجعها المهدى ، وهم ينتظرونه فإن هذا ما لا دليل عليه بل هو وهم وخرص وتخمين .
فخلاصة ما ورد في المهدى ما تقدم ذكره ، ومن الأدلة الدامغة على أن الخلافة ترجع قبل هذا الخليفة الصالح أن المسلمين يسترجعون بيت المقدس من اليهود كما سبق ذكره وتبيانه ، بينما المهدى يكون عند ظهوره في بيت المقدس « 522 » ، أي أن بيت المقدس يكون في أيدي المسلمين ، وبيت المقدس الآن يرزح تحت نير الاحتلال الصّهيونى اليهودي البغيض ، فلا بد من قيام الخلافة قبل المهدى لأنها هي السبيل الوحيد لاسترجاع مجد الإسلام التليد ] « 523 » ا ه .
هامش
( 522 ) ولعل هذا مأخوذ من قوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في حديث أبي أمامة الطويل في الدّجال : « وكلهم - أي المسلمون - ببيت المقدس ، وإمامهم رجل صالح قد تقدم ليصلى بهم ، إذ نزل عيسى » الحديث ، انظر : « فتح الباري » ( 6 / 493 ) ط . السلفية ، واعلم أنه لا يوجد نص صريح يجزم بتحديد مكان أول ظهور للمهدى ، والبعض يرى أنه سيظهر في الشام بناء على الحديث الآنف الذكر وكذا الحديث العشرين في الباب الأول ، ويرى البعض أنه يخرج من المشرق اعتمادا على حديث ثوبان رضى اللّه عنه « ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق » وقد ضعّف ، ويرى البعض أن أول ظهوره يكون في مكة والمدينة ، قال القارى في « شرح الفقه الأكبر » : ( ترتيب القضية أن المهدي عليه السلام يظهر أولا في الحرمين الشريفين ، ثم يأتي بيت المقدس ، فيأتي الدجال ، ويحصره في ذلك الحال ، فينزل عيسى عليه السلام من المنارة الشرقية في دمشق الشام ، ويجئ إلى قتال الدجال ، فيقتله بضربة في الحال . . . ، فيجتمع عيسى عليه السلام بالمهدى رضى اللّه عنه وقد أقيمت الصلاة ، . . . ويقتدى به ليظهر متابعته لنبينا صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ) ا ه . ملخصا ص ( 112 ) .
ولعل دليله ما تقدم من الحديث الثالث عشر حتى السابع عشر في الباب الأول ، والعلم بحقيقة ذلك عند اللّه تعالى .
( 523 ) « الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة » ص ( 41 - 58 ) لمؤلفيه سليم الهلالي ، وزياد الدبيج حفظهما اللّه .