صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ولذلك فلا بد أن تكون هذه الفئة سالكة طريق النجاة في الدارين حتى لا يطول بها السرى في صحراء الخلافات والفتن ، وطريق السلامة من فتنة الفرقة التي تنبأ بها صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في قوله :
« فإنه من يعش بعدى فسيرى اختلافا كثيرا » إنما يتلخص في أمرين بينهما صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ » ، ثم قوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
« وإياكم ومحدثات الأمور » الحديث « 510 » .
فالطائفة المنصورة لا بد أن يكون منهجها موافقا لمنهاج النبوة ، الذي هو منهج السلف الصالح والرعيل الأول ، القائم على الاتباع ، وترك الابتداع ، لأنه هو المنهج الوحيد الصحيح القادر على إعادة الخلافة في الأرض ، وهي مع ذلك تحتاج رجالا أولى عزم وتقى يقوم على أكتافهم هذا البعث الجديد ، فلا بد من تربيتهم على الكتاب والسنة ، ولا بد من علاج هذا الواقع الأليم الذي يعاني منه المسلمون في كل مجال في ضوء شريعة اللّه المصفاة من كل دخيل من الآراء والأهواء والبدع فعاد الأمر إلى كلمتين :
« التصفية والتربية » .
( ج ) والزمان هو السّفر المنظور الشارح لكتاب اللّه المسطور ، وآيات سورة الإسراء تبين أنه لا بد من جولة قادمة بين المسلمين واليهود ، قال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتلهم المسلمون ، حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر أو الشجر : يا مسلم ! يا عبد اللّه ! هذا يهودىّ خلفي ، تعال فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود » « 511 » .
هامش
( 510 ) راجع الحاشية رقم ( 14 ) .
( 511 ) رواه البخاري ( 6 / 75 ) في الجهاد : باب قتال اليهود ، ومسلم - واللفظ له - رقم ( 2922 ) في الفتن : باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء .