أولا : أن الجواب تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فيما يخبر به من أمور الغيب سواء كانت ماضية أو مستقبلة ، أو موجودة وغائبة عنا ، والذين حكموا بصحة أحاديث المهدى هم العلماء الجهابذة ، والنقاد المحققون من أهل الحديث ، فلم يبق عذر لمن دونهم في أن يرد بجهله حكمهم ، وينازع الأمر أهله .
ثانيا : أن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن المهدى يقيم القسط ، ويبسط العدل ، ويرفع الجور ، ويزيل الظلم ، أما الفتن والزعازع فإنما تكون من الدجالين الكذابين الذين يدّعون المهدية .
ثالثا : أن المضار والمفاسد تترتب أيضا على التكذيب بالأحاديث الصحيحة ، مما ينافي الإيمان ، قال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 410 » ، وقال عز وجل :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 411 » .
وقال الإمام أحمد رحمه اللّه : « من رد حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فهو على شفا هلكة » « 412 » .
رابعا : أن إنكار خروج المهدى في آخر الزمان ليس هو الذي يمنع من وقوع الفتن ، ويحصل به الأمن والاطمئنان ، بدليل أن اللّه تعالى قال في كتابه العزيز :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 413 » ، وقال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « . . وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدى » « 414 » ، ومع ذلك وجد كثيرون ممن ادّعى النبوة ، وحصل بذلك للمسلمين
هامش
( 410 ) [ النساء : 65 ] .
( 411 ) [ النور : 63 ] .
( 412 ) انظر التنبيه السابع ص ( 21 ، 22 ) .
( 413 ) [ الأحزاب : 40 ] .
( 414 ) انظر : « الفصل » لابن حزم ( 1 / 77 ) .