تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ذلك كله هو الإيمان بكل ما جاء عن اللّه تعالى ، وكل ما ثبت عن رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، والتنزه من الشكوك والأوهام في أنباء الغيب مما كان وما سيكون . فأما الراحة والاطمئنان برد الأحاديث الثابتة فهو من باب قوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في الفتن : « فأي قلب أشربها » « 418 » الحديث ، وهو من جنس فرح أهل البدع ببدعهم ، واطمئنانهم إليها ، ووجدانهم الراحة في التمسك بها ، وهذا من تلاعب الشيطان بهم وتزيينه لهم سوء أعمالهم . * * * قال العلامة ناصر الدين الألبانى حفظه اللّه - وهو يعدد صور انحراف الناس في موضوع المهدى : ( ومنهم - وفيهم بعض الخاصة - من علم أن ما حكيناه عن العامة أنه خرافة ، ولكنه توهم أنها لازمة لعقيدة خروج المهدى ، فبادر إلى إنكارها ، على حدّ قول من قال : « وداونى بالتي كانت هي الداء » ! وما مثلهم إلا كمثل المعتزلة الذين أنكروا القدر لما رأوا أن طائفة من المسلمين استلزموا منه الجبر ! ! فهم بذلك أبطلوا ما يجب اعتقاده ، وما استطاعوا أن يقضوا على الجبر ! وطائفة منهم رأوا أن عقيدة المهدى قد استغلت عبر التاريخ الإسلامي استغلالا سيئا ، فادّعاها كثير من المغرضين ، أو المهبولين ، وجرت من جراء ذلك فتن
هامش
( 418 ) وأصل الحديث عن حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنه قال : ( سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول : « تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا ، فأىّ قلب أشربها - أي قبلها ، وسكن إليها - نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها ، نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين : أبيض مثل الصفا ، فلا تضره فتنة ، ما دامت السماوات والأرض ، والآخر أسود مربادّا ، كالكوز مجخّيا ، لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا ، إلا ما أشرب من هواه » رواه مسلم ( 144 ) في الإيمان : باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا .