خامسا :
أن الإيمان بأشراط الساعة من مقتضيات الإيمان بالغيب ، وعليه فمن الإيمان .
بالغيب الإيمان بما أخبر به النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم عن المهدى الذي يخرج في آخر الزمان ، وقد قال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 376 » الآية ، وقد جعل اللّه عز وجل أمر التصديق بالأخبار الغيبية فتنة ومحنة لعباده ليميز الخبيث من الطيّب ، قال تعالى :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
« 377 » .
وقال عز وجل :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
« 378 » الآية .
وقال تبارك وتعالى :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ، وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
« 379 » الآية .
قال ابن القيم : ( . . . فهذا تصوير لحال القلوب عند ورود الحق المنزل عليها :
قلب يفتتن به كفرا وجحودا ، وقلب يزداد به إيمانا وتصديقا ، وقلب يتيقنه فتقوم عليه به الحجة ، وقلب يوجب له حيرة وعمى فلا يدرى ما يراد به ) « 380 » ا ه .
وقال سبحانه وتعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ
هامش
( 376 ) [ الحشر : 7 ] .
( 377 ) [ العنكبوت : 1 - 3 ] .
( 378 ) [ الإسراء : 60 ] .
( 379 ) [ المدثر : 31 ] .
( 380 ) « إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان » ( 1 / 21 ) .