الفصل الثاني شبهات عقلية سقيمة
الشبهة الأولى :
وهي قولهم : ( التصديق بخروج المهدى من القضايا النظرية في الدين التي لا يترتب عليها عمل ، وما يفيدنى في ديني إذا صدقت به ؟ وماذا يضيرنى إن كذبت به ؟ ) .
والجواب بمعونة الملك الوهاب :
أولا :
إن هذه الأمور العلمية الخبرية ، والتي تسمونها « الجانب النظري من الدين » ، والتي أخبر بها الوحي يلزم تصديقها واعتقادها ، لأنها أصل الدين ، ولب الإسلام ، وجوهر التوحيد ، ولذا سمى الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه اللّه الأوراق التي جمعها في التوحيد « الفقه الأكبر » لأنه كذلك بالنسبة لفقه الفروع العملية .
وهذه الأمور هي في الحقيقة عملية تناط بالقلب ، وعمل القلب فيها التصديق ، المنافى للتكذيب ، واليقين الخالي من شائبة الشك والريب ، قال تعالى :
« وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
« 372 » الآية .
ثانيا :
أن الإيمان بهذه القضايا من مستلزمات الشهادة بأن محمدا صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم رسول اللّه ، والتي تقتضى : طاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يعبد اللّه ، إلا بما شرع ، وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، ويؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا فعلوا
هامش
( 372 ) [ البقرة : 225 ] .