وكل ما يأتي الناس من خير بسبب بركة الإسلام إنما المتسبب الأول فيه من البشر هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حتى لو وقع ذلك من خلفائه وأتباعه من بعده صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فما وقع من الخلفاء الراشدين ، وما سيقع بإذن اللّه من المهدى إنما هو أثر من آثار نبوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وثمرة من ثمرات بعثته المباركة « 387 » .
ومن هذا يتضح الجواب عن قول من غلظ حجابه ، فتوهّم أن في التصديق بأن المهدى سيملأ الأرض عدلا في سبع سنين تفضيلا له على رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فرد الحديث لذلك :
وكم عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السّقيم
فالمهدى يوافق اسمه اسمه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ويوافق رسمه رسمه ، لأنه محمد المهدى ، وبهدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم للناس يهدى .
الشبهة الثالثة :
لما ضيّق علماء الحديث الخناق على منكري أحاديث المهدى ، وأثبتوا صحتها ، بل تواترها ، ذهب بعض من كبر عليهم أن يصدقوا بها على حقيقتها مذهبا عجيبا متهافتا ، إذ عجزوا عن ردها من حيث السند ، فراحوا يتخبطون في تأويلها ، ويتمحكون في صرفها عن ظاهرها ، فقالوا : ( نعم ! صحت الأحاديث في إثبات حقيقة المهدى ، ولكننا نؤولها بأن المهدى رمز للخير والهدى والصلاح ) .
والجواب : أن القائلين بهذا التأويل الفاسد هم في الحقيقة مكذبون لا مثبتون ، فمثل هذه الصورة من التأويل الفاسد توأم التكذيب وردّ الحديث .
ناهيك عن الأضرار والفتن والمفاسد التي قد تنشأ عن مثل هذا التأويل ، حيث يكثر مدعو المهدية ممن يرى في نفسه الخير والهدى والصلاح ، أو يرى الناس
هامش
( 387 ) بجانب أن مجرد وقوع خبره صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم تماما كما أخبر من أعلام نبوته صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، كما سبق التنبيه على ذلك في المقدمة ص ( 95 ) .