ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على اللّه » « 373 » .
ثالثا :
أن التصديق بها من مستلزمات الإيمان باليوم الآخر ، لأن أشراط الساعة التي منها خروج المهدى من مقدمات اليوم الآخر ، وقد عدّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم التصديق بأمارات الساعة من أركان الدين ، وذلك في حديث جبريل عليه السلام حين أتاه فسأله عن الإسلام ، والإيمان ، والإحسان ، وأمارات الساعة ، وقال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في آخره : « إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم » « 374 » .
رابعا :
( أن التصديق بخروج المهدى داخل في الإيمان بالقدر ، فإن سبيل علم الخلق بما قدّره اللّه أمران :
أحدهما : وقوع الشئ ، فكل ما كان ووقع ، علمنا أن اللّه قد شاءه لأنه لا يكون ولا يقع إلا ما شاءه اللّه ، وما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن .
الثاني : الإخبار بالشئ الماضي الذي وقع وبالشئ المستقبل قبل وقوعه من الذي لا ينطق عن الهوى صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فكل ما ثبت إخباره به من الأخبار في الماضي علمنا بأنه كان على وفق خبره صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وكل ما ثبت إخباره عنه مما يقع في المستقبل نعلم بأن اللّه قد شاءه ، وأنه لا بد أن يقع على وفق خبره ، كإخباره صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان ، وإخباره بخروج المهدى ، وخروج الدجال ، وغير ذلك من الأخبار ) « 375 » .
هامش
( 373 ) تقدم تخريجه برقم ( 45 ) .
( 374 ) رواه مسلم في الإيمان : باب وصف جبريل عليه السلام للنبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم الإسلام والإيمان ، رقم ( 8 ) ، والترمذي فيه أيضا رقم ( 2738 ) ، وأبو داود ( 4695 ) ، والنسائي ( 8 / 97 ) .
( 375 ) « الرد » للشيخ عبد المحسن العباد ص ( 222 ) .