خلدون » نقض فيه كل ما أبداه ابن خلدون من المطاعن ، وتتبع كلامه جملة جملة بحيث لم يترك بعده لقائل مقالا ) « 368 » ا ه .
وقال الشيخ محمد بن جعفر الكتاني - رحمه اللّه - بعد أن نقل الحكم بتواتر أحاديث المهدى عن جمع من الأئمة : ( ولولا مخافة التطويل لأوردت هاهنا ما وقفت عليه من أحاديثه لأنى رأيت الكثير من الناس في هذا الوقت يتشككون في أمره ، ويقولون : يا ترى هل أحاديثه قطعية أم لا ؟ وكثير منهم يقف مع كلام ابن خلدون ويعتمده مع أنه ليس من أهل هذا الميدان ، والحق الرجوع في كل فن لأربابه والعلم عند اللّه تبارك وتعالى ) « 369 » ا ه .
وقال الشيخ حمود بن عبد اللّه التويجرى حفظه اللّه :
( إن منخل ابن خلدون الذي نخل به أحاديث المهدى كان واسع الخروق جدّا ، ولم يكن مضبوطا ومحكما ، فلهذا نخل به كثيرا من الصحاح والحسان الواردة في المهدى ، ولم يستثن منها من النقد إلا القليل ، أو الأقل منه ) « 370 » ا ه .
وقال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه اللّه :
( إن ابن خلدون مؤرخ ، وليس من رجال الحديث ، فلا يعتد به في التصحيح والتضعيف ، وإنما الاعتداد بذلك بمثل البيهقي ، والعقيلي ، والخطابي ، والذهبي ، وابن تيمية ، وابن القيم ، وغيرهم من أهل الرواية والدراية الذين قالوا بصحة الكثير من أحاديث المهدى ، فالذي يرجع في ذلك إلى ابن خلدون كالذي يقصد الساقية ، ويترك البحور الزاخرة ، وعمل ابن خلدون في نقد الأحاديث أشبه ما يكون بعمل المتطبب إذا خالف الأطباء الحذاق المهرة .
. . . إن ابن خلدون - وإن كان في التاريخ علما من الأعلام - فهو في الحديث من الأتباع المستفتين ، وليس من المتبوعين المفتين ، والقاصر في فنّ ،
هامش
( 368 ) « المهدى المنتظر » للغمارى ص ( 7 ) .
( 369 ) « نظم المتناثر في الحديث المتواتر » ص ( 146 ) .
( 370 ) « الاحتجاج بالأثر » ص ( 202 ) .