تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
خلدون ، وابن خلدون لم يكن فقيها في مذهبه فضلا عن كونه محدّثا ، وفضلا عن كونه مبرزا في علم الحديث فيه أهلية النقد والتمييز للأحاديث ، ومن الغلط الفاحش الداخل على كثير من خواص الناس فضلا عن عوامهم الحكم على الكل بحكم البعض ، فابن خلدون حكم على جميع الأحاديث الواردة في خروج المهدى بأنها من خرافات الرافضة ودسائسهم ، ولا شك عند كل من له إلمام بالعلم أن هذا طعن بمجرد الرأي لا يمت إلى تحقيق علم الرواية بشئ ، وهو فاسد من وجهين : الأول : يلزم منه رد كل رأى أو عقيدة أخذ بها طائفة من طوائف المسلمين مخالفة لنا في المذهب ، ولو كان حقا ، ولو جاء فيه حديث أو أحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وهذا نظر سخيف ، فليست سنته عليه الصلاة والسلام مقصورة على طائفة مخصوصة من أمته . الثاني : تهجمه بغير علم على جميع الأحاديث الواردة بأنها من الخرافات ، فلو كان عنده إلمام بعلم الرواية ووقار العلماء المتثبتين ، وحكم على بعضها بطريق الظن بأن فيه مثلا راويا كذابا أو ضعيفا ، أو إسناد هذا الحديث مقطوع أو واه ، لكان قريبا من القبول عند من يفهم العلم ) . ثم قال بعد كلام : ( لقد تحقق بهذا أن كل فن من فنون العلم يرجع فيه إلى أهله المبرزين فيه ، وأن المسلم اللبيب المحتاط لدينه لا ينبغي له التسرع إلى إنكار حديث واحد لرأى أي شخص إلا ببرهان واضح فكيف بأحاديث ؟ وإن المتمسك برأي ابن خلدون غريق متمسك بغريق ) « 367 » ا ه .
دعوا كلّ قول عند قول محمد * فما آمن في دينه كمخاطر
وقال الشيخ أبو الفضل الغماري : ( قد تصدى لابن خلدون شقيقنا العلامة المحدث السيد أحمد في كتاب خاص سماه : « إبراز الوهم المكنون من كلام ابن
هامش
( 367 ) « سيد البشر يتحدث عن المهدى المنتظر » ص ( 58 - 59 ) نقلا عن : « اعتقاد أهل القرآن في نزول المسيح ابن مريم آخر الزمان » للشيخ محمد العربي المغربي .
المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 132 | محمد بن أحمد بن اسماعيل