تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أو أهل التنجيم أو الرأي المجرد ، بل إنما قال به أهل العلم لورود الأحاديث الجمة في ذلك ، فقول ابن خلدون : « إن صح ظهور هذا المهدى . . . . » لا يخلو عن مسامحة ونوع إنكار من خروجه ، وتلك الأحاديث واردة عليه ، وليست بدون من الأحاديث التي ثبتت بها الأحكام الكثيرة المعمول بها في الإسلام ، وما ذكر من جرح الرواة وتعديلهم يجرى في رجال الأسانيد الأخرى أيضا بعينه أو بنحوه ، فلا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود المنتظر المدلول عليه بالأدلة ، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر ، وأما أنه لا تتم شوكة أحد إلا بالعصبية فنعم ، ولكن اللّه تعالى قادر على خرق العادة ، ويؤيد دينه كيف يشاء ) ا ه ، وقد قال ذلك في معرض رده على قول ابن خلدون ( فإن صح ظهور هذا المهدى فلا وجه لظهور دعوته إلا بأن يكون منهم - يعنى بقايا الفاطميين المتفرقين في الآفاق ، ويؤلف اللّه بين قلوبهم في اتباعه حتى تتم له شوكة وعصبية وافية بإظهار كلمته وحمل الناس عليها ، وأما على غير هذا الوجه مثل أن يدعو فاطمى منهم إلى مثل هذا الأمر في أفق من الآفاق من غير عصبية ولا شوكة إلا مجرد نسبه في أهل البيت فلا يتم ذلك ، ولا يمكن لما أسلفناه من البراهين الصحيحة ) ا ه . ثم قال الشيخ صديق حسن خان رحمه اللّه : ( وهذا الاحتمال - وإن كان مطابقا لما في الخارج - فلا يصح لأن تردّ به الأحاديث النبوية ، فهذه زلة صدرت من ابن خلدون رحمه اللّه تعالى ، وليست من التحقيق في صدر ولا ورد ، فلا تغتر به ، واعتقد ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وفوّض حقائقه إليه تعالى تكن على بصيرة من أمر دينك ) « 362 » ا ه . وقال في « عون المعبود » : ( وقد بالغ الإمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون في تاريخه في تضعيف أحاديث المهدى كلها فلم يصب ، بل أخطأ ) « 363 » ا ه .
هامش
( 362 ) « الإذاعة » ص ( 145 - 146 ) . ( 363 ) « عون المعبود » ( 11 / 362 ) وانظر التعليق رقم ( 360 ) .
المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 130 | محمد بن أحمد بن اسماعيل