دونه ) « 357 » . . . إلى أن قال السيوطي : ( قال القرطبي : ويحتمل أن يكون قوله عليه السلام : « ولا مهدى إلا عيسى » أي : لا مهدىّ كاملا معصوما إلا عيسى ، قال : وعلى هذا تجتمع الأحاديث ، ويرتفع التعارض - قال ابن كثير : « هذا الحديث - فيما يظهر ببادىء الرأي - مخالف للأحاديث الواردة في إثبات مهدىّ غير عيسى ابن مريم ، وعند التأمل لا ينافيها ، بل يكون المراد من ذلك أن المهدى حقّ المهدىّ هو عيسى ، ولا ينفى ذلك أن يكون غيره مهديا أيضا » ) « 358 » ا ه . من الحاوي للفتاوى للسيوطي .
هذا من جهة الأثر ، أما من جهة النظر فيقال : ( إن المهدى لم يأت ذكره إلا من جهة الشارع ، فكيف يخبر عن أمر أنه سيقع وهو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى - ، ثم ينفيه ؟ والأخبار لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ونفى المهدى يلزم منه وقوع الخبر على خلاف ما أخبر به أوّلا من وجوده ، واللازم باطل وهذا ما قرّروا به أن النسخ لا يدخل الأخبار التي هي من هذا القبيل ، وهذا متفق عليه بين أهل الأصول - قال الزركشي في « البحر » : ( إن كان مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره بألا يقع إلا على وجه واحد كصفات اللّه تعالى ، وخبر ما كان من الأنبياء والأمم ، وما يكون من الساعة وآياتها كخروج الدجال فلا يجوز نسخه بالاتفاق ، كما قال أبو إسحق المروزي ، وابن برهان في « الأوسط » لأنه يفضى إلى الكذب » « 359 » .
هامش
( 357 ) « التذكرة » ( 2 / 722 - 723 ) ، وانظر : « فيض القدير » ( 5 / 332 ) ، « عارضة الأحوذي » ( 9 / 79 ) ، « سنن ابن ماجة بحاشية السندي » ( 2 / 495 ) .
( 358 ) « نهاية البداية والنهاية » ( 1 / 45 ) .
( 359 ) « عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام » ص ( 58 ) .