الشبهة السابعة :
وهي قولهم : ( إن من العلماء من ضعّف أحاديث المهدى جميعها « 360 » ، وهو ابن خلدون ) .
والجواب بمعونة الملك الوهاب :
هذا الزعم من ابن خلدون رحمه اللّه وغيره خطأ ظاهر « 361 » ، وقد تصدى عدد من العلماء لابن خلدون ، وصنّفوا في الرد عليه .
وقال الشيخ محمد صديق حسن خان في معرض رده على ابن خلدون رحمه اللّه : ( أقول : لا شك في أن المهدى يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام لما تواتر من الأخبار في الباب ، واتفق عليه جمهور الأمة سلفا عن خلف إلا من لا يعتد بخلافه ، وليس القول بظهوره بناء على أقوال الصوفية ومكاشفاتهم
هامش
( 360 ) دعوى ضعف جميع أحاديث المهدى لم تنقل عن أحد من أئمة الشأن ، وصدق وصف الضعف على بعضها لا يلزم منه سحبه على الصحيح والضعيف منها ، فإن الكل لا يحكم عليه بحكم البعض ، علما بأن ابن خلدون نفسه اعترف بسلامة بعضها من النقد ، حيث قال بعد إيراده أحاديث المهدى : ( فهذه جملة الأحاديث التي خرّجها الأئمة في شأن المهدى وخروجه آخر الزمان ، وهي - كما رأيت - لم يخلص منها من النقد إلا القليل ، والأقل منه ) ا ه . على أن ابن خلدون فاته من الأحاديث الواردة في شأن المهدى الشئ الكثير .
ولعل من أوسع المراجع التي تناولت هذه الأحاديث بالدراسة النقدية العلمية رسالة ماجستير بعنوان : « الأحاديث الواردة في شأن المهدى في ميزان الجرح والتعديل » للأستاذ عبد العليم بن عبد العظيم البستي ، تزيد على ستمائة صفحة ، أنفق في إعدادها عدة سنوات ، وجمع فيها ما جاء في هذا الموضوع من الأحاديث والآثار ، ودرس أسانيدها ، وبيّن ما قاله المحدثون عن أحوال رجالها ، وما قاله أهل العلم في صحتها أو ضعفها ، ونقل فيها الكثير من أقوال العلماء في تواترها ، وفي ثبوتها ، والاحتجاج بها ، وناقش قضية المهدى من جميع جوانبها ، وأشرف على هذه الرسالة الأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة رحمه اللّه تعالى ، وهي موجودة بمكتبة الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز ، بمكة المكرمة حرسها اللّه .
( 361 ) انظر : « التاج » ( 5 / 341 ) .