( وهذا الإلزام ليس بلازم في الحقيقة ، فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح ، بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه ، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح ، كما يقصد المصنف في الفقه جمع جمل من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله ) « 341 » ا ه .
قال السيوطي بعد أن حكى قول الحافظ أبى عبد اللّه بن الأخرم : ( ولم يفتهما إلا القليل ) « 342 » وأنكر هذا القول البخاري فيما نقله الحازمي والإسماعيلي :
( وما تركت من الصحاح أكثر ) ، ونقل السيوطي في « التدريب » عن الحاكم ما يفهم منه الجواب عن قول ابن الأخرم قال : ( وحينئذ يعرف من هذا الجواب عن قول ابن الأخرم فكأنه أراد : « لم يفتهما من أصح الصحيح الذي هو الدرجة الأولى ، وبهذا الشرط إلا القليل » - والأمر كذلك ) « 343 » ا ه .
وقال ابن الصلاح في مقدمته : ( لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما ، ولا التزما ذلك « أي الاستيعاب » ، فقد روينا عن البخاري أنه قال : ( ما أدخلت في كتاب « الجامع » إلا ما صح ، وتركت من الصحاح لملال « 344 » الطول ) ، وروينا عن مسلم أنه قال : ( إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه ) « 345 » وقال
هامش
( 341 ) « شرح النووي لصحيح مسلم » ( 1 / 24 ) .
( 342 ) انظر : « فتح المغيث » ( 1 / 30 - 33 ) .
( 343 ) « تدريب الراوي » ( 1 / 101 ) .
( 344 ) لعل معناه : مخافة الطول .
( 345 ) ورجح النووي أن المراد بقول مسلم : « ليس كل شئ عندي صحيح وضعته هنا ، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه » أي ما لم تختلف الثقات فيه في نفس الحديث متنا ولا إسنادا إلا ما لم يختلف في توثيق رواته ، قال ابن الصلاح : ( ودليل ذلك أنه سئل عن حديث أبي هريرة « فإذا قرأ فأنصتوا » هل هو صحيح ؟ فقال :
« عندي هو صحيح » ، فقيل لم لم تضعه هنا ؟ فأجاب بذلك ) ا ه . وانظر :
« علوم الحديث » ص ( 15 - 16 ) .
وقال البقاعى : قال البلقيني : وقيل أراد مسلم بقوله « ما أجمعوا عليه » : ( ما أجمع عليه أربعة من أئمة أهل الحديث ، وهم أحمد بن حنبل ، ويحيى بن يحيى ، وعثمان بن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور الخراساني ) ا ه . ولم يرد إجماع جميع -