العراقي : [ قلت : أراد - واللّه أعلم - أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه ، وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم ، ثم إن أبا عبد اللّه الأخرم الحافظ قال : ( قل ما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث ) يعنى في كتابيهما ، ولقائل أن يقول : ليس ذلك بالقليل فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم أبى عبد اللّه كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شئ كثير ، وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير ، وقد قال البخاري : ( أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح ) ، وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة ، وقد قيل : إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث ، إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين ، وربما عدّ الحديث الواحد المروى بإسنادين حديثين ] « 346 » ا ه .
وقال الصنعاني في « توضيح الأفكار » :
[ تنبيه : إن قيل ما وجه التعرض لكون الشيخين لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما ، ومن ادعى ذلك حتى يفتقر إلى نفيه ؟
قلت : ادّعاه الدارقطني عليهما وغيره كما عرفت ، وكأنه فهم هو ومن تابعه من التسمية بالصحيح أنه جميع ما صحّ ، وما عداه حسن أو ضعيف ، فيفيد أنهما قد حصرا الصحيح ، وهو من باب مفهوم اللقب بعد التسمية به ، وإن كان قبلها من باب مفهوم الصفة ، وفهم ذلك الحافظ أبو زرعة ، فإنه ذكر النووي عنه أنه قال : ( طرّق - يريد مسلما - لأهل البدع علينا ، فيجدون السبيل بأن يقولوا إذا احتجّ عليهم بحديث : ليس هذا في الصحيح ) ، قال سعيد بن عمرو راوي ذلك عن أبي زرعة : ( فلما رجعت إلى نيسابور ذكرت لمسلم إنكار أبى زرعة ، فقال مسلم : إنما قلت : « هو صحيح » ، قال سعيد : وقدم مسلم بعد ذلك الرىّ فبلغني أنه خرج إلى أبى عبد اللّه محمد بن مسلم بن واره ،
هامش
- الأمة كما هو المتبادر للفهم ، لكن لم يتبين برهان هذا القول اه ) ا ه من هامش « توضيح الأفكار » للصنعانى ( 1 / 50 - 51 ) .
( 346 ) « التقييد والإيضاح » ص ( 22 ) .