الاحتياط ، وطلبا لأشرف المنازل ، وأعلى الرتب ، وباقي الأحاديث معمول بها عند الأئمة .
ألا ترى أن الإمام أبا عيسى الترمذي رحمه اللّه - وهو من المشهورين بالحديث والفقه - قال في آخر كتابه « الجامع » : ( إن جميع ما في كتابنا من الحديث معمول به ، وأخذ به بعض أهل العلم ، ما خلا حديثين ) « 331 » - فذكرهما ، ولم تسلم له دعوى استثنائهما « 332 » .
قال الحاكم رحمه اللّه : ( فإذا كان كتاب الترمذي على كثرة ما فيه من الأحاديث « 333 » ، لم يسقط العمل بشئ منه إلا بحديثين ، فكيف يظن أنه لا صحيح إلا ما في كتابي البخاري ومسلم ) « 334 » .
قال الحازمي : ( البخاري لم يلتزم أن يخرج كل ما صح من الحديث ، . .
وكما أنه لم يخرج عن كل من صح حديثه ، ولم ينسب إلى شئ من جهات الجرح ، وهم خلق كثير ، يبلغ عددهم نيفا وثلاثين ألفا ، لأن تاريخه يشتمل على نحو من أربعين ألفا وزيادة ، وكتابه في « الضعفاء » دون سبعمائة نفس ، ومن خرّجهم في جامعه دون ألفين . . ) .
وذكر قول البخاري : ( كنت عند إسحق بن راهويه ، فقال لنا بعض أصحابنا : « لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم » ، فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا الكتاب ) ، قال الحازمي رحمه اللّه :
( فقد ظهر بهذا أن قصد البخاري كان وضع مختصر في الحديث ، وأنه لم يقصد الاستيعاب ، لا في الرجال ، ولا في الحديث . . . . ) « 335 » .
هامش
( 331 ) « سنن الترمذي » ( 5 / 736 ) .
( 332 ) انظر : « مكانة الصحيحين » ص ( 182 - 183 ) .
( 333 ) عدة أحاديث كما أحصاها العلامة أحمد شاكر رحمه اللّه ( 3956 ) .
( 334 ) « جامع الأصول » ( 1 / 172 - 174 ) .
( 335 ) « شروط الأئمة الخمسة » ص ( 47 - 51 ) .