تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الصحيح المتفق عليه ، والمختلف فيه : هذه وجوه الصحيح المتفقة والمختلفة ، قد ذكرناها لئلا يتوهم متوهم أنه لم يصح من الحديث إلا ما أخرجه البخاري ومسلم « 328 » . فإذا نظرنا فوجدنا البخاري قد صنف كتابا في التاريخ ، جمع أسامي من روى عنهم الحديث ، من زمان الصحابة إلى زمن خمسين ، فبلغ عددهم قريبا من أربعين ألف رجل وامرأة ، خرّج في « صحيحه » عن جماعة منهم ، وخرّج مسلم في « صحيحه » عن جماعة . قال الحاكم : جمعت أنا أساميهم ، وما اختلفا فيه ، فاحتج به أحدهما ، ولم يحتج به الآخر ، فلم يبلغوا ألفي رجل وامرأة « 329 » . قال : ( ثم جمعت من ظهر جرحه من جملة الأربعين ألفا ، فبلغ مائتين وستة وعشرين رجلا « 330 » فليعلم طالب هذا العلم : أن أكثر رواة الأخبار ثقات ، وأن الدرجة العليا ، للذين في « صحيحي البخاري ومسلم » ، وأن الباقين أكثرهم ثقات ، وإنما سقطت أساميهم من « الصحيحين » للوجوه التي قدمنا ذكرها ، لا لجرح فيهم ، وطعن في عدالتهم ، وإنما فعلا ذلك في كتابيهما زيادة في
هامش
( 328 ) « جامع الأصول » ( 1 / 172 - 174 ) ، وانظره ص ( 167 ) . ( 329 ) لكن الذي أثبته الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في « الجمع بين رجال الصحيحين » أن عدد رجال الصحيحين ألفان وأربعمائة وخمسا ( 2405 ) . ( 330 ) ولو تأملت الفرق الكبير بين ما جمعه البخاري في « تاريخه الكبير » وبين ما ذكره من الضعفاء في كتابه « الضعفاء » ، وبين ما أخرجا عنه في كتابيهما سواء اتفقا على الإخراج عنه ، أو انفرد به أحدهما - فإذا كان عدد ما جمعه البخاري رحمه اللّه في « تاريخه الكبير » نحوا من أربعين ألفا وزيادة ، وكتابه الضعفاء دون سبعمائة نفس ، وعند الحاكم مائتان وستة وعشرون ، وما أخرجا عنه متفقين أو منفردين - أقل من ألفين وخمسمائة ، وما بقي فكلهم ثقات ، دل هذا أنهما لم يلتزما بالإخراج عن كل ثقة ، كما أنهما لم يلتزما إخراج كل حديث صحيح ، وإنما كان قصدهما رحمهما اللّه تعالى إخراج مختصر للحديث الصحيح .