ختام في دابة الأرض ويأجوج ومأجوج
رأيت في أحاديث الدجال أن رواة الخلافة خلطوا أحاديث المهدي عليه السّلام بأحاديث علامات القيامة فجعلوها قطعة واحدة ! ومنها آية دابة الأرض ويأجوج المذكورتان في القرآن ، فجعلوا وقتهما عند ظهور المهدي ونزول عيسى عليهما السّلام ، بل رووا أن عيسى عليه السّلام يقاتل الدجال ثم يأجوج ومأجوج ! مع أن وقت دابة الأرض في الرجعة أي بعد ظهور المهدي عليه السّلام ، أما يأجوج ومأجوج فوقتهم قرب القيامة !
وقد جاءتهم هذه التصورات الباطلة عن المستقبل ، من الإسرائيليات وخيالات كعب الأحبار وأمثاله كما عرفت ! ونختم هذا الفصل بهاتين العلامتين لأنهما في أصلهما قطعيتان نص عليهما القرآن .
آية دابة الأرض التي تكلم الناس !
قال اللّه تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ . فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ . إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ . وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ . وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ )
. سورة النمل : 76 - 85
فالآيات خطاب لليهود ومعهم الضالون المعاندون الذين تعمدوا أن لا يسمعوا ولا يروا حقائق الكون فسماهم اللّه موتى ! وأمر رسوله صلى اللّه عليه وآله أن يصرف النظر عنهم ، لأنهم سيبقون هكذا حتى يقع القول عليهم ويخرج اللّه لهم دابة من الأرض تكلمهم !