وجمع بين المسبحة والوسطى فتسبق إحداهما الأخرى ، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا ) . ( الكافي : 2 / 415 ) .
وهنا يأتي سؤال : ما دام النبي صلى اللّه عليه وآله أخبر أمته أن عدد الأئمة بعده إثنا عشر إماما ! فكيف يستوعب وجودهم مستقبل الأمة ولا تفترق العترة عن القرآن ؟
والجواب : أن الثاني عشر منهم ستكون فيه آية كالخضر عليه السّلام فيمد اللّه في عمره ويغيب عن أمته طويلا ، وعندما يرجع إليهم ينزل المسيح عليه السّلام لمساعدته على إقامة دولة العدل الإلهي في العالم ، فينفذ برنامجه الجديد للأرض وأهلها ، وتدخل الحياة على يده طورا جديدا ، ثم بعد وفاته تستمر إمامة الأمة في العترة إلى قيام الساعة ، بمن يرجع منهم ويحكم ، وبأولاد الإمام المهدي عليه السّلام .
أمام هذه الخطة الإلهية كان لا بد من إعداد الأمة لأمور كبيرة تتعلق بها :
الأولى ، أن يؤكد الرسول صلى اللّه عليه وآله الحجة على أمته فيخبرها بمأساة عترته واضطهادها لهم بمجرد أن يغمض عينيه ويفارقها .
والثانية ، دعوة المؤمنين منها إلى التحمل والصمود أمام الحكومات التي تضطهد العترة وشيعتهم ، وأن تتمسك بالعترة وتأخذ منهم فقط معالم دينها .
والثالثة ، إعداد المؤمنين لتقبل غيبة الإمام الثاني عشر عليه السّلام وإعطائهم الأمل بظهوره في الوقت المناسب مهما طال الزمن . لذلك تجد أن النبي عليهما السّلام والأئمة عليهم السّلام تحدثوا مرارا عن الإمام المهدي عليه السّلام وغيبته ، وتناولوا ذلك من زوايا مختلفة لإعداد الأمة لتتحمل غيبة إمامها ، وتتحصن من الضلال ، وتتعلم معنى التسليم لأمر اللّه تعالى وانتظار الفرج . وهذه الظاهرة تكفي للإيمان بأن مشروع الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام مشروع رباني متقن من ألفه إلى يائه ، واللّه غالب على أمره ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون .
أن المهدي عليه السّلام مثل ذي القرنين يظهر بعد غيبة
كمال الدين : 2 / 394 ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله