يقول : إن ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله اللّه عز وجل حجة على عباده فدعا قومه إلى اللّه وأمرهم بتقواه فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم زمانا حتى قيل مات أو هلك ، بأي واد سلك ؟ ثم ظهر ورجع إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنته ! وإن اللّه عز وجل مكن لذي القرنين في الأرض وجعل له من كل شئ سببا وبلغ المغرب والمشرق ، وإن اللّه تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي فيبلغه شرق الأرض وغربها ، حتى لا يبقى منهلا ولا موضعا من سهل ولا جبل وطأه ذو القرنين إلا وطأه . ويظهر اللّه عز وجل له كنوز الأرض ومعادنها وينصره بالرعب ، فيملأ الأرض به عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ) . قرنا الإنسان : جانبا رأسه من أعلى ، وفسر في النهاية قول النبي لعلي : : عليه السّلام إن لك بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها ، أي طرفي الجنة وجانبيها ، قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة فأضمر . وقيل : أراد الحسن والحسين عليهما السّلام .
وفي الخرائج : 2 / 930 ، عن الإمام الباقر عليه السّلام : ( إن ذا القرنين كان عبدا صالحا ناصح اللّه سبحانه فناصحه وسخر له السحاب وطويت له الأرض ، وبسط له في النور فكان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار ، وإن أئمة الحق كلهم قد سخر اللّه تعالى لهم السحاب وكان يحملهم إلى المشرق والمغرب لمصالح المسلمين ولإصلاح ذات البين ، وعلى هذا حال المهدي عليه السّلام ولذلك يسمى : صاحب المرأى والمسمع ، فله نور يرى به الأشياء من بعيد كما يرى من قريب ، ويسمع من بعيد كما يسمع من قريب ، وإنه يسيح في الدنيا كلها على السحاب مرة وعلى الريح أخرى ، وتطوى له الأرض مرة ، فيدفع البلايا عن العباد والبلاد شرقا وغربا ) . وإعلام الورى / 412 .
يغيب عنكم كغيبة موسى عن قومه
كمال الدين / 145 ، عن أمير المؤمنين : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لما حضرت يوسف عليه السّلام الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد اللّه وأثنى عليه ثم حدثهم بشرة تنالهم يقتل فيها الرجال وتشق بطون الحبالى وتذبح الأطفال ، حتى يظهر اللّه الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل أسمر طوال ونعته لهم بنعته ، فتمسكوا بذلك . ووقعت