الغيبة والشدة على بني إسرائيل وهم منتظرون قيام القائم أربع مائة سنة ، حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهوره اشتدت عليهم البلوى وحمل عليهم بالخشب والحجارة ، وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، وراسلوه فقالوا :
كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك ، فخرج بهم إلى بعض الصحاري وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر وكانت ليلة قمراء ، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم موسى عليه السّلام وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة وعليه طيلسان خز ، فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت ، فقام إليه وانكب على قدميه فقبلهما ثم قال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أرانيك ، فلما رأى الشيعة ذلك علموا أنه صاحبهم فأكبوا على الأرض شكرا للّه عز وجل ، فلم يزدهم على أن قال : أرجو أن يعجل اللّه فرجكم ، ثم غاب بعد ذلك وخرج إلى مدينة مدين فأقام عند شعيب ما أقام ، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى ، وكانت نيفا وخمسين سنة واشتدت البلوى عليهم واستتر الفقيه فبعثوا إليه :
إنه لا صبر لنا على استتارك عنا ، فخرج إلى بعض الصحاري واستدعاهم ، وطيب نفوسهم وأعلمهم أن اللّه عز وجل أوحى إليه أنه مفرج عنهم بعد أربعين سنة ، فقالوا بأجمعهم : الحمد للّه ، فأوحى اللّه عز وجل إليه قل لهم : قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم الحمد للّه فقالوا : كل نعمة فمن اللّه ، فأوحى اللّه إليه قل لهم قد جعلتها عشرين سنة ، فقالوا : لا يأتي بالخير إلا اللّه ، فأوحى اللّه إليه : قل لهم : قد جعلتها عشرا ، فقالوا : لا يصرف السوء إلا اللّه ، فأوحى اللّه إليه قل لهم : لا تبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم ، فبينا هم كذلك إذ طلع موسى عليه السّلام راكبا حمارا ، فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه ، وجاء موسى حتى وقف عليهم فسلم عليهم فقال له الفقيه : ما اسمك ؟ فقال : موسى ، قال : ابن من ؟ قال : ابن عمران ، قال : ابن من ؟ قال : ابن قاهث بن لاوي بن يعقوب ، قال : بماذا جئت ؟ قال : جئت بالرسالة من عند اللّه عز وجل ، فقام إليه فقبل يده ثم جلس بينهم فطيب نفوسهم وأمرهم أمره ، ثم فارقهم فكان بين
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 722
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٢٢