تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
لكن مع صراحة روايتي بخاري ومسلم وغيرهما ، فقد استعظم بعض أئمتهم كالتفتازاني أن يصلي عيسى خلف المهدي عليهما السّلام لأنه يعني أن المهدي أفضل من رسول من أولي العزم عليهم السّلام فحاول إنكاره ! كما اتجه عدد من شّرّاح بخاري ومسلم إلى تأويله وتهوينه بأن عيسى يصلي خلف المهدي عليهما السّلام مرة واحدة فقط ، ثم يصلي عيسى إماما ، وأن ذلك تكريم للأمة وليس تفضيلا للمهدي عليه السّلام ! وقلّ فيهم من كان صريحا وقال إن عيسى يقتدي بالإمام المهدي عليهما السّلام ولا ضير في ذلك ! قال الشافعي في البيان / 496 : هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه كما سقناه ، وإن كان الحديث المتقدم قد أوّل ( حديث بخاري ) فهذا لا يمكن تأويله ، لأنه صريح فإن عيسى يقدم أمير المسلمين وهو يومئذ المهدي ، فعلى هذا بطل تأويل من قال : معنى قوله وإمامكم منكم ، أي يؤمكم بكتابكم ) ! فترى هذا العالم السني يكافح لإثبات أصل صلاة عيسى خلف المهدي عليهما السّلام ولو مرة واحدة ، وردّ تأويلهم للحديث النبوي وتمييعه وإبطاله ! وهذا من بؤس البحث العلمي عندهم ! وشبيه بقول الشافعي قول المناوي في فيض القدير : 6 / 17 : ( فإنه ينزل عند صلاة الصبح على المنارة البيضاء شرقي دمشق فيجد الإمام المهدي يريد الصلاة فيحس به فيتأخر ليتقدم فيقدمه عيسى عليه السّلام ويصلي خلفه ! فأعظم به فضلا وشرفا لهذه الأمة ، ولا ينافي ما ذكر في هذا الحديث ما اقتضاه بعض الآثار من أن عيسى هو الإمام بالمهدي ، وجزم به السعد التفتازاني وعلله بأفضليته ، لإمكان الجمع بأن عيسى يقتدي بالمهدي أولا ليظهر أنه نزل تابعا لنبينا حاكما بشرعه ، ثم بعد يقتدي المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل ) . وقال السلمي في عقد الدرر في أخبار المنتظر / 106 : ( الباب العاشر في أن عيسى بن مريم عليه السّلام يصلي خلفه ويبايعه وينزل في نصرته ) ثم أورد تسعة أحاديث وأثرين : وهي ما تقدم عن بخاري ومسلم ، وحديث أبي نعيم عن حذيفة ، وحديث ابن حماد