عريض الصدر مطموس يدعي الربوبية ، معه جبل من خبز وجبل من أجناس الفواكه ، وأرباب الملاهي جميعا يضربون بين يديه بالطبول والعيدان والمعازف والنايات فلا يسمعه أحد إلا تبعه إلا من عصمه اللّه ! قال : ومن أمارات خروجه تهب ريح كريح قوم عاد ويسمعون صيحة عظيمة وذلك عند ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكثرة الزنا وسفك الدماء ، وركون العلماء إلى الظلمة والتردد إلى أبواب الملوك ، ويخرج من ناحية المشرق من قرية تسمى دسر أبادين ومدينة الهوازن ومدينة أصبهان ، ويخرج على حمار وهو يتناول السحاب بيده ويخوض البحر إلى كعبيه ، ويستظل في أذن حماره خلق كثير ، ويمكث في الأرض أربعين يوما ، ثم تطلع الشمس يوما حمراء ويوما صفراء ويوما سوداء ، ثم يصل المهدي وعسكره إلى الدجال فيلقاه فيقتل من أصحابه ثلاثين ألفا فينهزم الدجال ثم يهبط عيسى إلى الأرض وهو متعمم بعمامة خضراء متقلد بسيف راكب على فرسه ، وبيده حربة فيأتي إليه فيطعنه بها فيقتله . إلى هنا كلامه نقلا عن كعب الأحبار ) . انتهى .
أقول : كلام كعب عن عقيدة اليهود صحيح لكنه مبتور ومضاف اليه ! فقد بتر كعب تطبيق قومه اليهود للدجال على نبي اللّه عيسى المسيح عليه السّلام ! وقد عرفت أن وصف الدجال بالمسيح لم يصدر عن النبي وآله صلى اللّه عليه وآله ، بل أخذه الصحابة المتهوكون من اليهود ونشروه في المسلمين !
كما أضاف كعب في الثقافة التي نشرها بين المسلمين ظهور المهدي ونزول المسيح عليهما السّلام وقتالهما للدجال ، لأنه أسلم رسميا فكان مضطرا لمداراة المسلمين ! وفي نفس الوقت أدخل مفاهيم يهوديته في عقيدة المهدي والدجال ، مثل أن الدجال عربي ، وأن المهدي عليه السّلام لا يحقق هدفه بل يقتل على يد الروم ، وأن الكعبة تهدم ومكة تخرب ، وتنتهي الدنيا بعد الدجال بقليل ، وتقوم القيامة !
والعجيب من جرأة كعب أنه روى أساطير اليهود عن النبي صلى اللّه عليه وآله مع أنه لم يره ! بل دفع تلاميذه إلى روايتها كأبي هريرة وعبد اللّه بن عمرو العاص وعبد اللّه بن عمر
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٢