تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا لوجب عليه الخروج بالسيف ؟ فقلت : قد روي هذا الحديث . قال : أو لسنا نعلم يقينا أن الشيعة في هذا الوقت أضعاف عدة أهل بدر ، فكيف يجوز للإمام الغيبة مع الرواية التي ذكرناها ؟ فقلت له : إن الشيعة وإن كانت في وقتنا كثيرا عددها حتى تزيد على عدة أهل بدر أضعافا مضاعفة ، فإن الجماعة التي عدتهم عدة أهل بدر إذا اجتمعت فلم يسع الإمام التقية ووجب عليه الظهور ، لم تجتمع في هذا الوقت ولا حصلت في هذا الزمان بصفتها وشروطها . وذلك أنه يجب أن يكون هؤلاء القوم معلوم من حالهم الشجاعة والصبر على اللقاء والإخلاص في الجهاد وإيثار الآخرة على الدنيا ، ونقاء السرائر من العيوب وصحة العقول ، وأنهم لا يهنون ولا ينتظرون عند اللقاء ويكون العلم من اللّه تعالى بعموم المصلحة في ظهورهم بالسيف . وليس كل الشيعة بهذه الصفة ، ولو علم اللّه تعالى أن في جملتهم العدد المذكور على ما شرطناه ، لظهر الإمام لا محاله ولم يغب بعد اجتماعهم طرفة عين ، لكن المعلوم خلاف ما وصفناه ، فلذلك ساغ للإمام الغيبة على ما ذكرناه . قال : ومن أين لنا أن شروط القوم على ما ذكرت ، وإن كانت شروطهم هذه فمن أين لنا أن الأمر كما وصفت ؟ فقلت : إذا ثبت وجوب الإمامة وصحت الغيبة لم يكن لنا طريق إلى تصحيح الخبر إلا بما شرحناه ، فمن حيث قامت دلائل الإمامة والعصمة وصدق الخبر حكمنا بما ذكرناه . ثم قلت : ونظير هذا الأمر ومثاله ما علمناه من جهاد النبي صلى اللّه عليه وآله أهل بدر بالعدد اليسير الذين كانوا معه وأكثرهم أعزل راجل ، ثم قعد عليه وآله السلام في عام الحديبية ومعه من أصحابه أضعاف أهل بدر في العدد ، وقد علمنا أنه صلى اللّه عليه وآله مصيب في الأمرين جميعا ، وأنه لو كان المعلوم من أصحابه في عام الحديبية ما كان المعلوم منهم في حال بدر لما وسعه القعود والمهادنة ، ولوجب عليه الجهاد كما وجب عليه قبل ذلك ولو وجب عليه ما تركه لما ذكرناه من العلم بصوابه وعصمته