والأمر من اللّه تعالى ! فالأصل عنده أن يعمل ويعيش بالأسباب العادية ، إلا إذا أبلغه اللّه تعالى بهاتف أو إلهام أو أي طريق ، أن يعمل شيئا آخر أو يدعوه بشئ ! وهذا معنى تفوق النبي وآله صلى اللّه عليه وآله على غيرهم بأنهم لم يقترحوا على ربهم عز وجل شيئا .
وظهوره عليه السّلام من أهم الأمور التي لا يتقدم فيها أمر اللّه تعالى .
شبهة أن ظهوره متوقف على امتلاء الدنيا جورا
كما توجد شبهة أخرى تقول : إن ظهوره عليه السّلام لم يأت أوانه لأنه يكون بعد أن تمتلئ الأرض ظلما وجورا ، ومعناه أنه لا يبقى خير في الأرض ولا عدل !
وجوابها : أن امتلاء الأرض جورا وظلما أمر عرفي ، وقد امتلأت في عصرنا وقبله ظلما وجورا حتى بحارها وأجواؤها ! بل امتلأت من قديم ، لقوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .
( الروم : 41 ) وامتلأت من عصر الإمام الصادق عليه السّلام بشهادته التي رواها في الكافي : 3 / 536 عن بريد بن معاوية قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : يا بريد لا واللّه ما بقيت للّه حرمة إلا انتهكت ، ولا عمل بكتاب اللّه ولا سنة نبيه في هذا العالم ، ولا أقيم في هذا الخلق حد منذ قبض اللّه أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه ، ولا عمل بشئ من الحق إلى يوم الناس هذا ! ثم قال : أما واللّه لا تذهب الأيام والليالي حتى يحيي اللّه الموتى ويميت الأحياء ويرد اللّه الحق إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه ، فأبشروا ثم أبشروا ثم أبشروا فو اللّه ما الحق إلا في أيديكم ) . والتهذيب : 4 / 97 ، والبحار : 41 / 127 .
هل صحيح أن أصحاب المهدي عليه السّلام أكثرهم من غير العرب ؟
ورد في مصادر السنة والشيعة أن أصحاب المهدي عليه السّلام أكثرهم من الشباب ، ففي ملاحم ابن المنادي / 64 ، عن علي عليه السّلام أنه قال : ( ولولا أن تستعجلوا وتستأخروا القدر لأمر قد سبق في البشر ، لحدثتكم بشباب من الموالي وأبناء العرب ، ونبذ من الشيوخ كالملح في الزاد وأقل الزاد الملح ) . وروى النعماني في الغيبة / 315 ، عن أبي