يخاصم بنا قاليا ، ولا يجالس لنا عايبا ، ولا يحدث لنا ثالبا ، ولا يحب لنا مبغضا ، ولا يبغض لنا محبا . فقلت فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون ؟ فقال : فيهم التمييز وفيهم التمحيص وفيهم التبديل ، يأتي عليهم سنون تفنيهم وسيف يقتلهم واختلاف يبددهم ! إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعا ، قلت جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟ فقال : أطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن خطبوا لم يزوجوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا ، أولئك الذين في أموالهم يتواسون ، وفي قبورهم يتزاورون ، ولا تختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان ) . ونحوه في / 204 ، وفيه : وإن رأوا مؤمنا أكرموه ، وإن رأوا منافقا هجروه ، وعند الموت لا يجزعون وفي قبورهم يتزاورون ) . وعنه البحار : 68 / 164 .
لكن قول الإمام الصادق عليه السّلام : ( أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون . . . ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه . . الخ ) . إنما يدل على علاقة بين ظهوره عليه السّلام واكتمال عددهم ، ولا يمكن الحكم بأنها علاقة سببية ، فقد تكون علاقة في التقدير ، وتكون السببية في الظهور وليس في الأصحاب .
فالإمام الصادق عليه السّلام ليس في مقام بيان نوع العلاقة ، بل في مقام موعظة الشيعة ليرفعوا مستوى إيمانهم ، وأن الأصحاب الذين يظهر فيهم المهدي عليه السّلام من مستوى أرقى من معاصريه ، المدعين استعداهم لنصرته عليه السّلام .
* * وقد كانت هذه الشبهة في أذهان المخالفين ، فكانوا يتصورون أن الشيعة وإمامهم ينتظرون وجود 313 مؤمنا كاملي الإيمان حتى يظهر إمامهم !
ففي رسائل في الغيبة للمفيد رحمه اللّه : 3 / 11 : ( قال الشيخ المفيد رحمه اللّه : حضرت مجلس رئيس من الرؤساء فجرى كلام في الإمامة فانتهى إلى القول في الغيبة ، فقال صاحب المجلس : أليست الشيعة تروي عن جعفر بن محمد : أنه لو اجتمع للإمام عدة أهل
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 364
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٦٤