فيها بعد تسليم الأصول لا ينال شيئا ولا يظفر بطائل ) . انتهى .
أقول : قد يكون جواب المفيد رحمه اللّه مجاراة لذلك الرجل ، أما إن قصد أن الإمام عليه السّلام هو الذي يعين وقت ظهوره وأنه ينتظر وجود هؤلاء الأصحاب ، فلا يصح ، لأن اللّه تعالى يتولى أمره بالكامل ومن أهمه تعيين وقت ظهوره ، وقد نصت على ذلك أحاديث كثيرة ، ومنها أنه عليه السّلام يؤذن له فيدعو ويبدأ ظهوره .
فالأصح الجواب بما رواه الصدوق رحمه اللّه في أماليه / 539 ، وخلاصته : أن رجلا مهموما جاء إلى الإمام زين العابدين عليه السّلام وشكى له فقره ودينا أثقله فلم يكن عند الإمام عليه السّلام مال لأن الوليد كان صادر أمواله ، فأعطاه قرصيه قوت يومه وأمره أن يذهب إلى السوق ويشتري بهما شيئا ، فوجد سمكتين غير مرغوبتين فاشتراهما فوجد في جوفها لؤلؤتين ثمينتين : ( وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله . فقال بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ! بينا علي بن الحسين لا يقدر أن يسد منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم كيف يكون هذا وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ؟ فقال الإمام السجاد عليه السّلام : هكذا قالت قريش للنبي صلى اللّه عليه وآله : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء عليهم السّلام من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما وذلك حين هاجر منها ! ثم قال عليه السّلام : جهلوا واللّه أمر اللّه وأمر أوليائه معه ! إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم للّه جل ثناؤه وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبرهم به ! إن أولياء اللّه صبروا على المحن والمكاره صبرا لمّا يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم اللّه عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم ) !
أقول : يدل ذلك على أن إرادة المعصوم عليه السّلام في هذا النوع من الأعمال تابعة لإرادة اللّه تعالى ، وأنه لا يتصرف من نفسه ولا يستعمل ولايته التكوينية بل ينتظر الإذن
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 367
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٦٧