ومعناها أيضا : أن اللّه تعالى كلفه في غيبته بمهمة من نوع آخر ، ومعه أعوانه جنود اللّه وهم أصحابه الخاصون الذين يلتقي بهم ومنهم الخضر ، وربما إلياس عليهم السّلام .
ويدل قول الإمام الباقر عليه السّلام : ولا بد له في غيبته من عزلة ، ولا بد في عزلته من قوة ) .
( الغيبة للطوسي / 102 ) على أنها ببرنامج وأعوان ، لا مجرد اختفاء كما يتصوره الجاهلون !
وإذا أردنا أن نأخذ صورة عن عمله في غيبته عليه السّلام فلنقرأ آيات رحلة نبي اللّه موسى مع الخضر عليهما السّلام ، وما رآه من عجائب عمله في يومين أو ثلاثة .
أصحاب المهمات الخاصة مع الإمام المهدي عليه السّلام
معنى قوله الإمام الباقر عليه السّلام : ( وما بثلاثين من وحشة ) : أن الإمام المهدي عليه السّلام يكون له في غيبته ثلاثون شخصا يلتقي بهم على الأقل ، وهم الأبدال ، لأنهم لا يمد في عمرهم كالمهدي والخضر عليهما السّلام بل يعيش واحدهم عمره الطبيعي وبعد موته يستبدل به غيره ولذا سموا الأبدال . أما كيف يتم اختيار البديل فإن الإمام عليه السّلام مهديّ من ربه في كل أموره ومنها اختيار أصحابه ، بالأصول والقواعد التي علمه اللّه إياها .
وقد نقل الثقاة قصة أحد الأبرار الذي أبلغوه أن اللّه اختاره ليكون من الأبدال ، وواعدوه ظهر اليوم الفلاني ليأخذوه ، فتفرغ أحدهم لمراقبته كيف يأخذونه ، ولما حان الموعد افتقده من أمامه وهو ينظر اليه !
وهؤلاء الثلاثون يأخذون التوجيات والأوامر من الإمام المهدي عليه السّلام ، ويظهر أن اللّه تعالى يمنح الواحد منهم قدرات منها قدرته على الحركة في أنحاء الأرض ، وقد يكون لكل منهم أعوان وجهاز !
وقد أخذ هذه الحقيقة المتصوفة فصاغوها بتصوراتهم ، ومن ذلك ما ذكره المجلسي عن الكفعمي ، قال في بحار الأنوار : 53 / 301 : ( قال الشيخ الكفعمي رحمه اللّه في هامش جنته عند ذكر دعاء أم داود : ( قيل إن الأرض لا تخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين أبدالا وسبعين نجيبا وثلاثمائة وستين صالحا ، فالقطب هو المهدي عليه السّلام ، ولا