هذه الأخبار وما شاكلها أن نقول بموت ذكره ، ويعتقد أكثر الناس أنه بلي عظامه ، ثم يظهره اللّه كما أظهر صاحب الحمار بعد موته الحقيقي ، وهذا وجه قريب في تأويل الأخبار ، على أنه لا يرجع بأخبار آحاد لا توجب علما عما دلت العقول عليه وساق الاعتبار الصحيح إليه وعضدته الأخبار المتواترة التي قدمناها ) . وعنه إثبات الهداة : 3 / 512 و 516 ، والبحار : 51 / 30 ، وقال : قوله عليه السّلام : بعد ما يموت ، أي ذكره أو بزعم الناس . ثم استشهد برواية معاني الأخبار / 64 ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبي صلى اللّه عليه وآله في حديث طويل في معاني أسماء محمد وعلي وفاطمة والأئمة عليهم السّلام ، بقوله صلى اللّه عليه وآله : وسمي القائم قائما لأنه يقوم بعد موت ذكره ) . انتهى . فهذه الرواية واستشهاد صاحب البحار رحمه اللّه بها يؤكد ما قلناه .
لكن يرد على رواية العياشي أن بقيتها مضطربة ، وبعضها يخالف المشهور في ترتيب أحداث ما يكون بعد حكمه عليه السّلام ، وهذا نصها : ( قال قلت : فيكون بعد موته هرج ؟ قال : نعم خمسين سنة ، قال : ثم يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه ودم أصحابه فيقتل ويسبي حتى يقال : لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كل هذا القتل ! فيجتمع الناس عليه أبيضهم وأسودهم فيكثرون عليه حتى يلجئونه إلى حرم اللّه ، فإذا اشتد البلاء عليه مات المنتصر وخرج السفاح إلى الدنيا غضبا للمنتصر فيقتل كل عدو لنا جائر ويملك الأرض كلها ، ويصلح اللّه له أمره ويعيش ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا . ثم قال أبو جعفر : يا جابر وهل تدري من المنتصر والسفاح ؟
يا جابر المنتصر الحسين والسفاح أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهم ) . انتهى .
أقول : إن اضطراب بقية الرواية لا يسقط الإستدلال بالقسم الأول الصريح منها .
الملاحظة السادسة : توهم بعضهم أنه يملك شخص بعد المهدي عليه السّلام 309 ، ففي غيبة الطوسي / 478 ، عن جابر الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : واللّه ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعا . قلت : متى يكون ذلك ؟ قال :
بعد القائم عليه السّلام . قلت : وكم يقوم القائم في عالمه ؟ قال : تسع عشرة سنة ، ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين عليه السّلام ودماء أصحابه فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح ) .
ومثله مختصر البصائر / 49 ، وفيه : حتى يخرج السفاح وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام .
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 282
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٢